ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٢٣ - في ذكر قصة ليلة الهرير و هي الليلة العظيمة التي كانت في صفين و يضرب بها المثل و في ذكر خطبته و وصيته عليه السّلام
الحكمان الى دومة الجندل و مكثا فيه.
و كان سعد بن أبي وقاص قد اعتزل عن الفريقين، و نزل على ماء لبني سليم [بأرض البادية] [١] .
و قال شريح بن هانئ: قال لي علي: قل لعمرو بن العاص هذه الكلمات إذا لقيته: إنّ عليا يقول لك: إنّ أفضل الخلق[عند اللّه]من كان العمل بالحقّ أحبّ إليه و إن نقص المال له، و إنّ أبعد الخلق من اللّه من كان العامل بالباطل أحبّ إليه و إن زاده المال. و اللّه يا عمرو إنّك لتعلم موضع الحقّ[فلم تتجاهل؟ أ بأن أوتيت طمعا يسير؟]فصرت[للّه و]لأولياء اللّه عدوّا، [فكأنّ و اللّه ما قد أوتيت قد زال عنك، فلا تكن للخائنين خصيما، و لا للظالمين ظهيرا. أما إنّي أعلم أنّ يومك الّذي]أنت[فيه]نادم[هو]يوم وفاتك، و سوف تتمنّى أنّك [لم تظهر لي عداوة، و]لم تأخذ على حكم اللّه رشوة.
[قال شريح: فأبلغته ذلك يوم لقيته، فتمعّر [٢] وجهه و قال: متى كنت قابلا مشورة علي أو منيبا الى رأيه، أو معتدّا بأمره؟
فقلت: و ما يمنعك يا ابن النابغة أن تقبل من مولاك و سيد المسلمين بعد نبيهم مشورته؟لقد كان من هو خير منك «أبو بكر و عمر» يستشيرانه و يعملان برأيه.
فقال: إنّ مثلي لا يكلّم مثلك.
فقلت: بأيّ أبويك ترغب عن كلامي؟بأبيك الوشيظ [٣] أم بأمّك النابغة؟].
فقام من مكانه، [و قمت].
[١] شرح النهج ٢/٢٥٠ (نقله باختصار شديد) .
[٢] تمعر: تغيّر وجهه غيظا.
[٣] الوشيظ: الخسيس و التابع.