دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٣٢ - الفصل الخامس عشر ذكر أخذ القرآن و رؤية النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بالقلوب حتى دخل كثير من العقلاء في الإسلام في أول الملاقاة
١٨٣- حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا محمد بن يحيى المروزي قال ثنا أحمد ابن محمد بن أيوب قال ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن محمد بن [١] أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن جبير:
أن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش و كان ذا سنّ فيهم، و قد حضر الموسم، فقال لهم: يا معشر قريش، إنه قد حضر الموسم، و إن وفود العرب ستقدم عليكم فيه، و قد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيا واحدا و لا تختلفوا، فيكذّب بعضكم بعضا، و يردّ قولكم بعضه بعضا، قالوا: فأنت يا أبا عبد شمس فقل و أقم لنا رأيا نقل به، فقال:
بل أنتم فقولوا و أسمع، قالوا: نقول إنه كاهن، قال: ما هو بكاهن، لقد رأينا الكهّان فما هو بزمزمة الكاهن و لا سجعه، قالوا: فنقول إنه لمجنون، قال: ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون و عرفناه فما هو بخنقه و لا تخالجه و لا وسوسته، قالوا: فنقول: إنه شاعر، قال: ما هو بشاعر، لقد عرفنا الشّعر كلّه رجزه و هزجه و قريضه و مقبوضه و مبسوطه فما هو بالشاعر، قالوا:
فنقول ساحر، قال: ما هو بساحر، لقد رأينا السحّار و سحرهم فما هو بنفثهم و لا عقدهم، قالوا فما تقول يا أبا عبد شمس؟ قال: و اللّه إن لقوله لحلاوة، و إن أصله لمغدق، و إن فرعه لجناة، و ما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلّا عرف أنه باطل، و إن أقرب القول فيه لأن تقولوا ساحر يفرّق بين المرء و أبيه، و بين المرء و أخيه، و بين المرء و زوجه، و بين المرء و عشيرته، فتفرّقوا عنه بذلك.
(ح/ ١٨٣) أخرجه ابن إسحاق في السيرة ١/ ٢٧٠ و البيهقي من طريق عكرمة و سعيد بن جبير عن ابن عباس- ر: الخصائص ١/ ٢٨١- و الحديث مرسل و قد وصله في آخر الحديث أبو نعيم فقال رواه يوسف بن بكير عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
[١] ذكره ابن حبان في الثقات و قال الذهبي لا يعرف- انظر تهذيب التهذيب-.