موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٨ - عرض تاريخي مجمل لمصرع ابي عبد اللّه الحسين (ع)
في ساعة من الليل لئلا يؤتوا من ورائهم و اضرم نارا فنفعهم ذلك.
و وقف جيش الأمويين بقيادة عمر بن سعد و جعل على ربع أهل المدينة عبد اللّه بن زهير الأزدي و على ربع ربيعة و كندة قيس بن الأشعث بن قيس، و على ربع مذحج و اسد عبد الرحمن ابن أبي سبرة الجعفي. و على ربع تميم و همدان الحر بن يزيد الرياحي. و جعل عمر بن سعد على ميمنة عمرو بن الحجاج الزبيدي، و على ميسرته شمر بن ذي الجوشن، و على الخيل عروة بن قيس الأحمس، و على الرجال شبث بن ربعي اليربوعي التميمي و اعطى الراية دريدا مولاه.
و ركب الحسين فرسه، و وضع مصحفا بين يديه و استقبل القوم رافعا يديه قائلا: «اللهم انت ثقتي في كل كرب، و رجائي في كل شدة، و انت لي في كل أمر نزل بي ثقة و عدة، كم من همّ يضعف فيه الفؤاد، و تقل فيه الحيلة، و يخذل فيه الصديق، و يشمت به العدو، انزلته بك، و شكوته اليك، رغبة اليك عمن سواك ففرجته، و كشفته، و كفيتنيه، فانت ولي كل نعمة، و صاحب كل حسنة، و منتهى كل رغبة» فلما رأى أصحاب عمر، النار تلتهب في القصب، نادى شمر الحسين: تعجلت النار في الدنيا قبل القيامة!!فعرفه الحسين (ع) فقال: أنت أولى بها صليا، ثم ركب الحسين (ع) راحلته و تقدم الى الناس و نادى بصوت عال يسمعه كل الناس فقال: «أيها الناس أسمعوا قولي و لا تعجلوني، حتى أعظكم بما يجب لكم علي، و حتى اعتذر اليكم من مقدمي عليكم، فان قبلتم عذري، و صدقتم قولي، و انصفتموني، كنتم بذلك أسعد، و لم يكن لكم علي سبيل، و ان لم تقبلوا مني العذر فاجمعوا أمركم، و شركاءكم، ثم لا يكن أمركم عليكم غمة، ثم اقضوا اليّ و لا تنظرون، ان ولييّ اللّه