موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩٧ - كربلاء في رحلة جون أشر
كانت تضيء ظلمتها الفوانيس المعتمة التي بعثها القائمقام لتحمل أمامه.
و حينما وصلوا إلى داره استضافهم في بيته و أنزلهم في غرفة خربة تقع في إحدى زواياه.
و قد ألفى البلدة عندما تجول فيها خلال اليوم الثاني بلدة ذات حركة غير يسيرة و نشاط ملموس برغم عدم اتساعها، لأن أسواقها كانت تزدحم بالزوار الذين أتوا لزيارة ضريح الإمام الحسين عليه السلام.
و هنا نجده يسرد في الرحلة قصة الإمام الشهيد مع يزيد، و كيفية مجيئه الى كربلا في طريقه إلى الكوفة، و قتله ظلما و عدوانا من قبل عبيد اللّه بن زياد و أتباعه، و يأتي على ذكر الكثير من الحوادث التاريخية المعروفة بشيء غير قليل من الدقة و الانصاف نقلا عما كتبه المؤرخ (غيبون) في تاريخ الإسلام.
و يختم سرد القصة بقوله ان الشيعة من المسلمين يقيمون في كل سنة مراسيم العزاء الأليمة تخليدا لبطولة الحسين و استشهاده، فينسون أرواحهم فيها من شدة ما ينتابهم من الحزن و الأسى.
و الظاهر ان كربلا قد أعجبت هذا الرحالة، فهو يقول انه لم يجد فيها علامات الركود و الانحطاط التي شاهدها في البلاد التي مر بها خلال رحلته.
و قد كان كل شبر متيسر فيها من الأرض مشغولا بالبيوت المتراصة، او التي كانت في مرحلة التشييد. و قد وجد فيها عددا من مسلمي الهند مقيما في بيوت قريبة من الضريح المقدس، كما لاحظ بين الزوار كثيرا من الإيرانيين و الأفغانيين الذين تحملوا مشاق السفر البعيد من أجل التبرك بزيارة الإمام الشهيد. و على هذا يذكر ان البلدة بالنظر لقدسيتها لا يمكن ان يسمح للمسيحيين بالاقامة في داخل أسوارها. فكان من الصعب ان يسمح له و لحاشيته بالدخول في بعض الأماكن برغم وجود اثنين من قواسي القائمقام في صحبته. و لم يسلم