موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٧١ - محرم الحرام
عميقا في المرء بحيث لا يسعه الا ان يصب نقمته على الشمر و يزيد بن معاوية، بقدر ما يصبه سائر الناس الحاضرين. و الحقيقة أن هذه المسرحية الأليمة تدل على قوة عاطفية جامحة تمتلىء بالحزن و الأسى الذي لا يمكن ان يقدر بسهوله، و ان المناظر التي شهدتها بأم رأسي ستبقى غير منسية في مخيلتي ما دمت على قيد الحياة» .
و قد كتب عن هذه المأساة كذلك، و محرم الحرام بوجه عام، المستر توماس لايل الذي اشتغل في العراق معاونا للحاكم السياسي في الشامية و النجف في ١٩١٨-٢١ و معاونا لمدير الطابو في بغداد و حاكما في محاكمها المدنية، في كتابه (دخائل العراق) [١] ما يقرب من عشرين صفحة. و هو يقول بعد ان شهد مواكب العزاء و لطم اللاطمين فيها «.. و لم يكن هناك أي نوع من الوحشية أو الهمجية، و لم ينعدم الضبط بين الناس، فشعرت و ما زلت أشعر بأنني توصلت في تلك اللحظة الى جميع ما هو حسن و ممتليء بالحيوية في الإسلام، و أيقنت بأن الورع الكامن في أولئك الناس و الحماسة المتدفقة منهم بوسعهما أن يهزّا العالم هزّا فيما لو وجها توجيها صالحا و انتهجا السبل القويمة. و لا غرو فلهؤلاء الناس عبقرية فطرية في شؤون الدين. » [٢]
على انني لاحظت ان الدكتور هوليستر صاحب كتاب تاريخ الشيعة في الهند [٣] قد أفرد فصلا خاصا فيه عن محرم الحرام و أهميته الدينية مع مراسيم العزاء التي تقام خلاله في الهند بمختلف الوسائل و الأشكال. فهو يقول ان
[١]
Lyell,Thomas-The Inns Outs of Mesopotamia,London
١٩٢٣ الص ٥٧-٧٦.
[٢] يراجع الجزء الأول من (قسم النجف) من هذه الموسوعة الص ٢٩٣-٣٠٣ كذلك.
[٣] الفصل التاسع، الص ١٦٤-١٨١.
غ