موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٧٣ - محرم الحرام
خلال العشرة الأولى من محرم الحرام كانت أعظم ابتداع ابتدعه معز الدولة البويهي. و كان هذا الأمر قد أصدره في ٩٦٣ للهجرة، فحتم فيه على الناس إحياء الذكرى السنوية لمقتل الحسين. و قد استمرت هذه العادة منذ ذلك الوقت، و أصبحت أشهر العادات و أبعدها صيتا بين العادات و الأعراف الشيعية المألوفة. اما بالنسبة للموكب العام الذي ينظم في اليوم العاشر من محرم بقصد إظهار الولاء لآل البيت فقد عمد الذين يعلنون الحداد فيه الى أبشع الطرق و أكثرها استثارة للرثاء في إهراق دمائهم و تشويه أجسامهم.
ثم يعود هوليستر و يقول إن احياء مراسيم محرم و طقوسه قد انتشرت بانتشار الشيعة في البلاد. و يمكن ان تلاحظ في الهند على الأخص في (لكناو) حيث لا يزال شيء من البهاء و الرونق، اللذين كانت تعرف بهما أيام ملوك (أوده) الاولين، محتفظا به حتى اليوم مع ان البذخ الذي كان يبدو من النوابين، الذين صرف أحدهم في سنة من السنين على مراسيم محرم و حفلاته الدينية ثلاث مئة ألف باون، قد انتهى أمره و أصبح نسيا منسيا. و مع ذلك فان الهبات و الأوقاف التي اوقفها محمد علي شاه هناك تجعل المراسيم المقامة في محرم اليوم مفعمة بالحيوية و النشاط منذ أول ابتدائها في مساء اليوم الذي يتقدم أول يوم منه. و لا بد من ان نذكر هنا المناسبة ان هوليستر يذكر في موضع آخر من كتابه ان عسّاف الدولة ملك أوده (تولى في ١٧٧٥) قد صرف على مراسيم العزاء خلال شهر محرم في إحدى السنين ستة ألكاك روبية [١] .
و يصف الدكتور هوليستر في فصله عن محرم الحرام كيفية احتفال المسلمين
[١] الص ١٥٦.