موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٦٢ - عرض تاريخي مجمل لمصرع ابي عبد اللّه الحسين (ع)
حرصت لو وجدت الى ذلك سبيلا. فقال الحر: «يا أهل الكوفة لامكم الهبل و العبر [١] . دعوتموه حتى اذا أتاكم اسلمتموه، و زعمتم انكم قاتلو انفسكم دونه، ثم عدوتم عليه لتقتلوه؟امسكتم بنفسه، و احطتم به.
و منعتموه من التوجه في بلاد اللّه العريضة حتى يأمن و يأمن أهل بيته. فأصبح كالأسير لا يملك لنفسه نفعا و لا يدفع عنها ضرا، و منعتموه و من معه عن ماء الفرات الجاري، يشربه اليهودي و النصراني و المجوسي، و يتمرغ فيه خنازير السواد و كلابه، و ها هو و أهله قد صرعهم العطش، بئسما خلفتم محمدا في ذريته. لاسقاكم اللّه يوم الظمأ ان لم تتوبوا و تنزعوا عما انتم عليه» فرموه بالنبل فرجع الحر حتى وقف أمام الحسين، ثم قدم عمر بن سعد برايته و أخذ سهما فرمى به و قال: «اشهدوا لي اني أول رام» ثم رمى الناس، و برز يسار مولى زياد، و سالم مولى عبيد اللّه و طلبا البراز فخرج اليهما من انصار الحسين عبد اللّه بن عمير الكلبي و كان قد أتى الحسين من الكوفة و سارت معه امرأته فقالا له: من انت؟فانتسب لهما فقالا: لا نعرفك ليخرج الينا زهير بن القين، أو حبيب بن مظاهر، أو برير بن خضير، و كان يسار أمام سالم فقال له الكلبي: يا ابن الزانية و بك رغبة عن مبارزة أحد من الناس و لا يخرج اليك الاّ و هو خير منك.
ثم حمل عليه فضربه بسيفه حتى برد فاشتغل به يضربه فحمل عليه سالم فلم يأبه له حتى غشيه فضربه فاتقاه الكلبي بيده فاطار أصابع كفه اليسرى، ثم مال عليه الكلبي فضربه حتى قتله، و أخذت أمرأته عمودا و كانت تسمى (أم وهب) و اقبلت نحو زوجها و هي تقول: فداك أبي و أمي: قاتل دون الطيبين ذرية محمد، فردها نحو النساء فامتنعت و قالت: لن أدعك دون
[١] الهبل: الثكل، أي ثكلتكم امهاتكم، و العبر بضم و سكون سخنة العين.