موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٦٧ - عرض تاريخي مجمل لمصرع ابي عبد اللّه الحسين (ع)
فنهاه فانتهى، و ذهب لينصرف و حمل عليه زهير بن القين في عشرة فكشفهم عن البيوت، و قتلوا ابا عزة الضبابي و كان من اصحاب شمر، و عطف الناس عليهم فكثروهم، و كانوا اذا قتل منهم الرجل و الرجلان يبين فيهم لقلتهم، و اذا قتل في بني أمية لا يبين فيهم لكثرتهم، و لما حضرت الصلاة قال ابو تمامة الصائدي للحسين: نفسي لنفسك الفداء أرى هؤلاء قد اقتربوا منك و اللّه لا تقتل حتى أقتل دونك و أحب ان ألقى ربي و قد صليت هذه الصلاة التي قد دنا وقتها فرفع الحسين رأسه و قال: ذكرت الصلاة جعلك اللّه من المصلين الذاكرين، نعم هذا أول وقتها، ثم قال: سلوهم أن يكفوا عنا حتى نصلي، ففعلوا، و قال الحصين بن نمير لهم: انها لا تقبل. فقال له حبيب بن مظاهر: زعمت ان لا تقبل الصلاة من آل رسول للّه (ص) و تقبل منك يا حمار فحمل عليه الحصين و خرج اليه حبيب ابن مظاهر، فضرب وجه فرسه بالسيف فشب فسقط عنه الحصين فاستنقذه اصحابه، و قاتل حبيب بن مظاهر قتالا شديدا و اظهر من البطولات الرائعة ما جعلته في طبقة الشجعان الميامين. و تبارز مع بديل بن حريم التيمي، و انتصر حبيب و قتله و حمل عليه رجل آخر من تميم فطعنه فوقع، و حاول القيام فوجّه اليه الحصين بن نمير ضربة على رأسه بالسيف، فوقع ثانية و نزل اليه التميمي فاحتز رأسه، فقال له الحصين: انا شريكك في قتله، فقال التميمي: لا و اللّه، فقال له الحصين: أعطنيه اعلقه في عنق فرسي كيما يرى الناس اني شركت في قتله ثم خذه و امض به الى ابن زياد فلا حاجة لي فيما تعطاه، ففعل و جال به في الناس ثم دفعه اليهم، فلما رجعوا الى الكوفة أخذ الرأس و جعله في عنق فرسه ثم اقبل به الى ابن زياد في القصر و رآه القاسم بن حبيب بن مظاهر و اقبل مع الفارس لا يفارقه فارتاب به الرجل فسأله عن حاله، فأخبره و طلب الرأس ليدفنه، فقال: ان الأمير