موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨١ - كربلا في موجز تاريخ البلدان العراقية
نسمة في كل موسم.
و قد هجم الوهابيون على هذه المدينة المقدسة عام ١٢١٦ هـ-١٨٠١ م و هدموا اركان الحضرتين (حضرة الحسين و حضرة العباس) و نهبوا ما في الحضرة الحسينية من نفائس و مجوهرات ثمينة، و تدل التقارير على ان كنوز هذه الحضرة من اثمن الكنوز رغم ما سلبه الغزاة منها..
و ضريح الحسين اليوم مقام وسط صحن عظيم تتلألأ فيه القبة مع مئذنتيها المغشاتين بالذهب الابريز فتشع هيبة و جلالا و قد انفق على هذه التغشية السلطان ناصر الدين شاه في عام ١٢٧٣ هـ-١٨٥٦ م كما هو مكتوب على حائط القبة بسطر من ذهب و يبلغ ارتفاع القبة من أسفلها الى اعلاها ١٥ مترا.
و يرتقي تاريخ تأسيس الحضرة الى ايام قتل الحسين (ع) فقد جاء في كامل الزيارة لابن قولويه-و هو من الكتب الخطية النفيسة-ما نصه:
«ان الذين دفنوا الحسين اقاموا رسما لقبره و نصبوا علما له و بناء لا يدرس اثره؛ و لعل المراد بقوله: ان الذين دفنوه بنو أسد، و قد خرب هذه البناية هارون الرشيد بدليل ما جاء في كتاب «تسلية الجالس و زينة المجالس» لمحمد بن أبي طالب-و هو من الكتب الخطية-و هذا نصه: «و كان قد بني عليه مسجد و لم يزل كذلك بعد بني امية، و في زمن بني العباس، إلا على زمن الرشيد، فانه خربه و قطع السدرة التي كانت نابتة عنده و كرب موضع القبر ثم أعيد على زمن المأمون و غيره الى ان حكم المتوكل فأمر بتخريب قبر الحسين و قبور أصحابه و كرب مواضعها و أجرى الماء عليها إلى ان قتل المتوكل و قام بالامر بعده ابنه المنتصر فعطف على آل ابي طالب و أحسن اليهم و فرق فيهم الأموال و اعاد القبور في ايامه» و قد تهدمت بناية المنتصر هذه في عام ٢٧٣ هـ-٨٨٦ م كما في آمال الاخطار للسيد ابن طاووس