موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢٩ - السر رونالد ستورز في كربلاء
كمونة رؤساء الدين سرورا بالغا، بعد ان كانوا مضطرين من أجل سلامتهم الى ان يحافظوا على علاقات ودية ظاهرية معهما برغم ان ازدياد سلطة الكمونيين كان مثيرا للقلق المفعم بالحسد بينهم. على ان الأسرة المذكورة لم يقض عليها بهذا الترتيب، لأن محمد علي ظل يتمتع بوارد أملاكه، و تعين ولده في منصب الكليدارية كما تعين أخوه الشيخ هادي رئيسا للبلدية [١] ، غير ان محمد علي اكتشف في خريف تلك السنة بأنه كان متمرسا في بث الاشاعات المعادية، كما لوحظ ان الشيخ هادي كان يجني أكثر من الأرباح المشروعة من منصبه. فألحق الأول بأخيه في الهند، و حوكم الثاني أمام لجنة قضائية خاصة فوجد مذنبا ثم أعيد منصب الكليدارية في الوقت نفسه الى أحد أفراد الأسرة التي كانت تشغله من قبل. [٢]
السر رونالد ستورز في كربلاء
و في هذه الأيام التي بدأ بها الاحتلال البريطاني للعراق بشكل مضطرب
[١] و الشيخ هادي ليس أخا للشيخ محمد علي و انما هو ابن عمه. الخليلي
[٢] و السبب الاساسي في اختلاف شيوخ كربلا و شيوخ النجف مع الانكليز بعد ترحيبهم بهم هوان شيوخ المدن كانوا يطمحون بطرد الأتراك الى تحقيق عدة أمان كان منها الظفر بالاستقلال و الحرية، و زاد من رسوخ هذه الأفكار في اذهانهم الخطاب الذي ألقاه الجنرال (مود) و الذي أيد فيه دخولهم العراق بصفة محررين، و حين رسخت أقدام الانكليز في بغداد شعر هؤلاء الشيوخ بأن الانكليز حينما كانوا يساعدونهم و يمدونهم بالمال و ان كان هذا المال من اوقاف خيريات اوده و يمنونهم بالحرية فليس الا ليتخذوا منهم أدوات تنفيذ لمآربهم كما لو كانوا جنودا يأتمرون بأوامر قوادهم و هذا ما حرك في هؤلاء روح التمرد، اضافة الى مقتضيات ربما كانت تخص منافعهم الشخصية و لم يكن الانكليز يتوقعون هدا التمرد من رهط كانوا يحسبونه من مواليهم فتذرعوا بمثل تلك الحجج التي لو صح وقوعها و هي أشد ما تكون عنفا و قسوة من موالي الانكليز لما التفت اليها الانكليز و لما اعاروها اية اهمية تذكر، و ان تأريخ احتلال العراق مليء بهذه الشواهد التي تشهد بتمكين الانكليز لمواليهم من النفوذ و السيطرة، و الحكم، و هم أشد ما يكونون بعدا عن المصلحة العامة و الواجبات الوطنية.
الخليلي