موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٤ - عرض تاريخي مجمل لمصرع ابي عبد اللّه الحسين (ع)
بدا لكم؟و تسألهم عما جاء بهم، فأتاهم العباس فاستقبلهم في نحو من عشرين فارسا، فيهم زهير بن القين و حبيب بن مظاهر، فقال لهم العباس:
ما بدا لكم و ما تريدون. قالوا: جاء امر الأمير بأن نعرض عليكم ان تنزلوا على حكمه او ننازلكم. قال: فلا تعجلوا حتى ارجع الى ابي عبد اللّه فاعرض عليه ما ذكرتم. فوقف القوم و قالوا القه فأعلمه ذلك ثم القنا بما يقول. فانصرف العباس (ع) راجعا يركض الى الحسين يخبره بالخبر و وقف اصحابه يخاطبون القوم، فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين:
كلم القوم إن شئت و إن شئت كلمتهم. فقال له زهير: أنت بدأت بهذا فكن انت تكلمهم. فقال حبيب بن مظاهر، اما و اللّه لبئس القوم عند اللّه غدا قوم يقدمون عليه قد قتلوا ذرية نبيه عليه السلام و عترته و اهل بيته (ص) ، و عباد اهل هذا المصر المجتهدين بالاسحار و الذاكرين اللّه كثيرا. فقال له عزرة بن قيس: إنك لتزكيّ نفسك ما استطعت. فقال له زهير: يا عزرة إن اللّه قد زكاها و هداها، فاتق اللّه يا عزرة فإني لك من الناصحين، انشدك اللّه يا عزرة ان تكون ممن يعين الضلال على قتل النفوس الزكية؛ قال: يا زهير ما كنت عندنا من شيعة اهل هذا البيت إنما كنت عثمانيا. قال: أفلست تستدل بموقفي هذا أني منهم، اما و اللّه ما كتبت إليه كتابا قط، و لا ارسلت إليه رسولا قط، و لا وعدته نصرتي قط، و لكن الطريق جمع بيني و بينه، فلما رأيته ذكرت رسول اللّه (ص) و مكانه منه، و عرفت ما يقدم عليه من عدوّه و حزبكم، فرأيت أن أنصره، و ان اكون في حزبه، و ان أجعل نفسي دون نفسه حفظا لما ضيعتم من حق اللّه و حق رسوله عليه السلام.
و أقبل العباس (ع) يركض حتى انتهى إليهم، فقال: يا هؤلاء إن أبا عبد اللّه يسألكم ان تنصرفوا هذه العشية حتى ينظر في هذا الأمر فان