موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٦٣ - دونالدسون في كربلاء
في كل مكان. ثم يعمد إلى الاشارة الى جميع النقاط الواردة في كتاب (بلدان الخلافة الشرقية) [١] للمستشرق المعروف لسترانج نقلا عن المؤلفين العرب مثل المسعودي و المستوفي و الطبري و من أشبه، مما أتينا على ذكره في صدر هذا المبحث بصدد الاشارة الى ما جاء في دائرة المعارف الاسلامية عن كربلا.
و بينما كان دونالدسون في موقفه هذا، و هو يتأمل المواقف التاريخية التي يستوحيها الواقف في هذا المكان، طرق سمعه ما يشبه الغناء الترتيلي على ما يقول. و اذا به يرى عندما التفت قافلة من الزوار يتقدمها دليل خاص، و ما ان وصلوا حتى أخذوا يكررون ما كان يرتله الدليل بين يديهم. ثم يتطرق إلى مجيء الزوار من الأماكن النائية، و ما يتحملونه من المشاق و المصاعب في المسافات البعيدة التي يستغرقون في قطعها على ظهور البغال مدة تتراوح ما بين أربعة الى ثمانية أسابيع في بعض الأحيان. و مما لفت نظره بين اولئك الزوّار وجود عدد من عجائز النساء، او الجدات اللواتي تتحقق أمنيات حياتهن بهذه الزيارة.
و يقول الدكتور دونالدسون كذلك إن أناسا كثيرين لا يستطيعون ان يدركوا أهمية الزيارة و عظم شأنها عند هؤلاء الزوار. فهم يتوقون اليها في جميع الفرص و المناسبات التي تعرض لهم في أيام حياتهم كلها، و يتسمعون إلى قصة الحسين و مقتله المفجع حتى في حفلات الختان و الزواج و مآتم الوفاة.
و بهذه الوسيلة يقفون على أهمية البركات العجيبة التي يعدهم الأئمة الأطهار بها حينما يقومون بواجب الزيارة لقبر الامام الشهيد. و يسمعون منذ نعومة أظفارهم ان ضريح الحسين المطهر يحف به أربعة آلاف ملك، يبكون آناء
[١]
Le Strange,Guy-The Lands of Eastern Caliphate,London
و قد ترجمه إلى العربية كوركيس عواد و بشير فرنسيس و طبع على نفقة المجمع العلمي العراقي.
غ