موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٦٤ - دونالدسون في كربلاء
الليل و أطراف النهار، و يخفون لاستقبال كل زائر من الزوار، حتى و لو كان في أطراف الحدود. و اذا ما ابتلي بمرض من الأمراض ينبرون لمساعدته، ثم يذهبون الى أبعد من ذلك فيحيطون بقبره و يستغفرون له ذنوبه عندما يموت.
و قد قيل لهم ان اللّه سبحانه عز و جل هو المسؤول عن تدبير حاجات الزوار المادية جميعها، و أنه هو يغفر ذنوبهم لمدة أربعين عاما. و لذلك يأتي أغلبهم إلى الزيارة و ليس في جيبه سوى دراهم معدودة، مع علمه بمقدار ما يتطلبه سفره من مال خلال مدة مكثه في كربلا و عودته الى بلاده بعد ذلك. ثم يورد اقوالا و خرافات كثيرة في هذا الشأن فيبالغ بها و بأهميتها العقائدية بلهجة غير مستبعدة من رجل مبشر مثله يتسقط المثالب و النواقص و خرافات العوام فيفسرها كما يريد.
و بعد ما يأتي عليه من سرد قصة الحسين في كربلا و الموقعة التي استشهد فيها مع الشهداء من آل بيته و صحبه، و بعد ان يشيد ببطولة أخيه العباس، مستندا على رواية الدينوري في (الأخبار الطوال) ، يعود فيقول ان حقبة تنيف على الألف سنة قد مرت على تلك الموقعة المفجعة في كربلا و الزوار ما زالوا يتوافدون عليها بعشرات الألوف في كل سنة من العراق و إيران و سائر أنحاء العالم الإسلامي لزيارة الضريح المقدس فيها. و كثيرا ما يحملون معهم رفات الموتى من أعزائهم و أقاربهم، أو الذين يوصون قبل الموت بدفنهم في هذا المكان المقدس. و يوجد إلى يمين الداخل الى الحضرة الحسينية المطهرة سلّم يؤدي الى سرداب أرضي متسع ربما يبلغ طوله مئتي ياردة. و يؤتى بالجثث في صناديق، و ما يقبل للدفن منها هنا يكدس في هذا المدفن الفسيح.
و هناك ترتيب للدفن يشبه هذا في حضرة العباس كذلك، و قد قيل للدكتور دونالدسون ان الدفن في هذين المكانين لا يسمح به ما لم يدفع عن كل جنازة مبلغ خمس مئة روبية.