موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨١ - مشاهدات تكسيرا في كربلاء
مشاهدات تكسيرا في كربلاء
و أقدم ما يمكن ان نثبته هنا من هذا القبيل ما كتبه الرحالة البرتغالي المعروف بيدرو تكسيرا [١] الذي قدر له أن يزور هذه المدينة المقدسة و يصل اليها في سنة ١٦٠١. و كان هذا السنيور من الرحالة الذين طوحوا في الآفاق، و زاروا المناطق التي خضعت للامبراطورية البرتغالية يومذاك ردحا من الزمن، و على الأخص منطقة الخليج و ما يحيط بها من الأمصار و البلاد.
و قد أقلع في إحدى رحلاته من جزيرة غوا
Goa
الهندية متوجها الى ايطالية عن طريق الخليج و ما بين النهرين فحلب فقبرص. و كان قد سلك طريق البادية من البصرة إلى النجف الأشرف بعد ان مرّ بعيون السيد، و الرحبة، و الرهيمة، و غير ذلك. و مما يذكره عن النجف أنها كانت تخضع في تلك الأيام الى الأتراك الذين كان يدفع لهم أميرها العربي غير شيئا يسير من الأتاوى. و هو يقصد بذلك ناصر المهنا-أمير جشعم-الذي يقول انه كان يقيم بالقرب من كربلا.
و حينما ارتحلت قافلة (تكسيرا) و جماعته عن النجف توجهت إلى كربلا فوصلت إليها في يوم الجمعة المصادف ٢٤ أيلول ١٦٠٤. و قد نزلت في أحد الخانات العامرة التي كان بناؤها للزوار يعد من الأعمال الخيرية المبرورة.
و يقول تكسيرا أن كربلا، التي يسميها مشهد الحسين، كانت بلدة تحتوي على أربعة آلاف بيت معظمها من البيوت الحقيرة. و كان سكانها من العرب، و بعض الايرانيين، و الأتراك، الذين كانوا يعينون للأشراف على المناطق المحيطة
[١]
Baghdad The City of Peace. The Travels of Pedro Telxera-
Tr. by Sinclair Fergu sen London ٢٠٩١.