موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٨ - عرض تاريخي مجمل لمصرع ابي عبد اللّه الحسين (ع)
«أما بعد فقد اخضر الجناب و أينعت الثمار فاذا شئت فاقبل على جند لك مجند و السلام» . و قد روى الطبري ان أهل الكوفة كتبوا الى الحسين ان معك مائة ألف.
و كتب الحسين الى أهل الكوفة (بسم اللّه الرحمن الرحيم، من الحسين ابن علي الى الملأ من المؤمنين المسلمين، أما بعد فقد فهمت كل الذي اقتصصتم و قد بعثت اليكم بأخي و ابن عمي و ثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل و أمرته أن يكتب إليّ بحالكم و أمركم و رأيكم فان كتب الي انه قد اجتمع رأي ملأكم و ذوي الحجى منكم على مثل ما قدمت به رسلكم و قرأت في كتبكم فاني اقدم اليكم و شيكا ان شاء اللّه فلعمري ما الامام الا العامل بالكتاب القائم بالقسط الدائن بالحق الحابس نفسه على ذات اللّه و السلام» .
و توجه مسلم بن عقيل نحو الكوفة، تلبية لأمر الحسين بن علي (ع) لما وصلها نزل في الدار التي تعرف بدار المختار بن أبي عبيد ثم عرفت بدار المسيب، و صار الناس يختلفون اليه، يتعرفون عليه و يتلو عليهم كتاب الامام الحسين (ع) حتى بلغ عدد الذين بايعوه ثمانية عشر ألفا، و كان على الكوفة و قتذاك النعمان بن بشير، و يبدو أن يزيد بن معاوية لم يكن ليرتاح اليه لذا فانه اصدر أوامره بتولية عبيد اللّه بن زياد ولاية الكوفة، فاتبع عبيد اللّه هذا غاية الشدة في تثبيت دعائم حكمه و توسل بوسائل مختلفة من العنف و الأغراء و الرشوة و التهديد. كما فرض احكاما و قوانين قسرية من أجل الحفاظ على ولاية الكوفة و إفساد خطط أهلها من أن ينجحوا في مطلبهم و غايتهم، و لما أحس مسلم بن عقيل بقدوم ابن زياد و اتباعه تلك الأساليب العنيفة تحول الى دار هاني بن عروة المرادي و هو من أشراف الكوفة و طلب منه أن يستضيفه و يجيره، و كان مسلم بن عقيل قد أرسل الى ابن عمه الحسين