موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٠ - عرض تاريخي مجمل لمصرع ابي عبد اللّه الحسين (ع)
مقتل ابن عمه مسلم بن عقيل و قال لهم: قد خذلنا شيعتنا فمن أحب منكم أن ينصرف فلينصرف ليس عليه منا ذمام؛ فتفرقوا يمينا و شمالا و لم يبق معه (ع) الا أصحابه المخلصون الذين جاوا معه من المدينة و نفر يسير ممن انضموا إليه، أولئك الذين بقوا على العهد و استرخصوا النفس دفاعا عن المبادىء السامية و المثل العليا.
و لما علم عبيد اللّه بن زياد بوجهة الأمام الحسين (ع) اتخذ احتياطات عسكرية مختلفة و حاول جاهدا مراقبة تحركات الأمام الحسين (ع) و كان قد أرسل الى حراسة البر قائدا من قواده (الحر بن يزيد الرياحي) و التقى بركب الحسين (ع) في (شراف) و كانت مهمة الحر على ما يبدو قطع الطريق على الحسين و عدم مفارقته حتى يأتي به الى الكوفة. و لما أحسّ الحسين بخذلان شيعته و بالاجراءات التعسفية التي اتبعها عبيد اللّه بن زياد في الكوفة و أهلها و بما ينتويه ضده و ضد أنصاره أمر أصحابه بالأنصراف نحو الحجاز و لكن القائد الأموي (الحر بن يزيد) منعهم من ذلك، فقال له الحسين (ع) : ما الذي تريد؟قال الحر: أريد أن أنطلق بك الى الأمير عبيد اللّه بن زياد. قال الحسين إذن و اللّه لا أتبعك. قال الحر: إذن و اللّه لا أدعك. و كثر الجدال بينهما فقال الحر: إنني لم أؤمر بقتالك و إنما أمرت أن لا أفارقك حتى اقدمك الكوفة، فخذ طريقا لا تدخلك الكوفة، و لا تردك الى الحجاز حتى اكتب الى الأمير عبيد اللّه، فلعل اللّه أن يأتي بأمر يرزقنا فيه العافية و لا أبتلي بشيء من أمرك، فسار الحسين متياسرا من طريق العذيب و الحر بن يزيد يسايره، و خطب الأمام الحسين (ع) في الناس، فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: «أيها الناس إن رسول اللّه (ص) قال من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم اللّه ناكثا لعهد اللّه مخالفا لسنة رسول اللّه (ص) يعمل في عباد اللّه بالإثم و العدوان فلم يغير ما عليه بفعل و لا