موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٩٢ - سنة ٦٨ ه
معه، لرأى مكاني. و غفل عنه ابن زياد، فخرج، فركب فرسه. ثم طلبه ابن زياد، فقالوا: ركب الساعة. فقال عليّ به. فأحضر الشرط خلفه.
فقالوا: أجب الأمير. فقال: أبلغوه عني: اني لا آتيه طائعا أبدا.
ثم أجرى فرسه و أتى منزل أحمد بن زياد الطائي، فاجتمع إليه أصحابه، ثم خرج حتى أتى كربلاء، فنظر إلى مصارع الحسين و من قتل معه، فاستغفر لهم، ثم مضى إلى المدائن، و قال في ذلك:
يقول أمير غادر و ابن غادر # ألا كنت قاتلت الحسين ابن فاطمه
و نفسي على خذلانه و اعتزاله # و بيعة هذا الناكث العهد لائمه
فيا ندمي أن لا اكون نصرته # الا كل نفس لا تسدد نادمه
و اني؛ لأني لم اكن من حماته # لذو حسرة ما إن تفارق لازمه
سقى اللّه أرواح الذين تبادروا # الى نصره سقيا من الغيث دائمه
وقفت على اجداثهم و مجالهم # فكاد الحشا ينقض و العين ساجمه
لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى # سراعا الى الهيجا حماة خضارمه
تأسّوا على نصر ابن بنت نبيهم # بأسيافهم آساد غيل ضراغمه
فان يقتلوا [١] فكل نفس تقية # على الأرض قد أضحت لذلك و اجمه
و ما ان رأى الراؤون أفضل منهم # لدى الموت سادات و زهرا قماقمه
أتقتلهم ظلما و ترجو ودادنا # فدع خطة ليست لنا بملائمه
لعمري لقد راغمتمونا بقتلهم # فكم ناقم منا عليكم و ناقمه
أهمّ مرارا أن اسير بجحفل # الى فئة زاغت عن الحق ظالمه
فكفوا و إلاّ ذدتكم في كتائب # أشدّ عليكم من زحوف الديالمه
[١] هكذا ورد في الأصل و تركناه على حاله. الخليلي
غ