موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤٥ - نزهة الجليس و منية الأديب الأنيس
بل أكثر.
و قد عقدت عليه قبة رفيعة السماك، متصلة بالأفلاك. و بناؤها عجيب، صنعة حكيم لبيب.
و قد أقمت شهرين، بمشهد مولاي الحسين؛ بلدة من كل المكاره جنّة [١] كأنها من رياض الجنة. نخيلها باسقات، و ماؤها عذب زلال من شط الفرات.
و أقمارها مبدره، و أنوارها مسفره، و وجوه قطانها ضاحكة مستبشره [٢] .
و قصورها كغرف من الجنان مصنوعة؛ فيها سرر مرفوعة [٣] ، و أكواب موضوعه [٤] ، و فواكهها مختلفة الألوان [٥] . و أطيارها تسبح الرحمن على الأغصان. و بساتينها مشرقة بأنوار [٦] الورود و الزهور، و عرف ترابها كالمسك و لونه كالكافور [٧] .
و أهلها كرام أماثل؛ ليس لهم في عصرهم مماثل؛ لم تلق-فيهم- غير عزيز جليل، و رئيس صاحب خلق و خلق جميل، و عالم فاضل، و ماجد عادل. يحبون الغريب، و يصلونه من برهم و برّهم [٨] بأوفر نصيب.
[١] الجنة-ما يستتر به.
[٢] اقتباس من الآية ٣٩ من سورة عبس.
(٣ و ٤) اقتباس من الآية ١٤ من سورة الغاشية.
[٥] إشارة إلى الآية: «فَأَخْرَجْنََا بِهِ ثَمَرََاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوََانُهََا» ٢٧ سورة فاطر.
[٦] الأنوار جمع النور، و هو زهر النبت. و جمع النور و هو خلاف الظلمة.
[٧] أي؛ أبيض.
[٨] البر؛ بالضم القمح، و بالكسر؛ الخير و الفضل.