موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٩٠ - كربلاء في المراجع الاستشراقية تاريخ العرب الأدبي رينولد نكلسن
و خلال بضع سنوات من مصرع الحسين (ع) اصبح ضريحه في كربلاء محجا تشد اليه رحال الشيعة و عندما ثار (التوّابون) سنة هـ- ٦٨٤ م قصدوها و رفعوا عقائرهم منتحبين بصوت واحد و بكوا و تضرعوا الى اللّه ان يغفر لهم لتنكرهم لسبط الرسول (ص) في ساعة شدّته و ضيقه و صاح زعيمهم: «رب ارحم الحسين، الشهيد بن الشهيد، المهدي بن المهدي، الصديق بن الصديق!ربّ!اشهد اننا اتباع دينهم و سبيلهم و اننا اعداء قاتليهم و احباء محبيهم» [١] . هنا تكمن نواة «التعازي» و المشاهد الدينية التي تمثل كل سنة في العاشر من محرم حيثما وجد الشيعة.
غير ان موسى الشيعة، الرجل الذي أراهم الطريق إلى النصر و لو انه لم يقدهم اليه هو دون شك «المختار» [٢] .
و لقد أثر المصير المفجع للحسين في كربلاء على الشاعر الفرزدق تأثيرا عميقا فدعا مواطنيه ان يبرؤا ذمتهم كرجال فقال (من) [٣]
فان غضبت العرب لابن سيدها و خيرها فاعلموا انه سيدوم عزها و تبقى هيبتها و ان صبرت عليه و لم تتغير لم يزدها اللّه إلا ذلا الى آخر الدهر و انشد في ذلك:
فان انتم لم تثأروا لابن خيركم # فالقوا السلاح و اغزلوا بالمغازل
و قد تقلبت الأحداث على كربلاء... ففي سنة ١٨٠١ م نهب الوهابيون
[١] نكلسن: ص ٢١٨-الطبري: جـ ٢ ص ٥٤٦، كان هؤلاء التوابون عربا أحرارا من الكوفة، و هي حقيقة تدل كما لاحظ (فيلهاوزن) ان التعازي ذات أصل سامي.
[٢] نفس المكان.
[٣] الأغاني: جـ ١٩ ص ٣٤ س ١٨.