موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦ - عين التمر
و كان منزله مما يلي الأنبار ثم مات فملك ابنه جذيمة الأبرش بن مالك ابن فهم، و كان جذيمة من أفضل ملوك العرب رأيا و أبعدهم مغارا و أشدهم نكاية و أظهرهم حزما و هو أول من اجتمع له الملك بأرض العرب و غزا بالجيوش، و كان به برص و كانت العرب لا تنسبه اليه إعظاما له و اجلالا، فكانوا يقولون جذيمة الوضاح و جذيمة الابرش، و كانت دار مملكته الحيرة و الأنبار و بقة و هيت و عين التمر و اطراف البر الى الغمير الى القطقطانة و ما وراء ذلك، تجبى اليه من هذه الأعمال الأموال و تفد عليه الوفود [١] ..
و نستدل بهذا الخبر على إمكان كون «الحائر» من وضع العرب في أيام الجاهلية، لأنه لا صلة لاشتقاقه بالقتل و لا بالفتك و لا بالاستشهاد و لا بالدفن حتى يكون ظهوره مشروطا بأحد هذه المعاني، فينتفي كونه جاهليا.
أما التسمية بشط الفرات و بشاطىء الفرات فهي عامة لا خاصة فلا يجب اختصاصها بكربلاء و الحائر و إنما سبيلها سبيل التحديد الشعري كقول الشاعر «و قد مات عطشانا بشط فرات» ، لأن الشاعر لا يستطيع دوما التعيين الجغرافي المحقق لالتزامه بالوزن و القافية. و أما «مارية» فلم يذكرها صاحب معجم البلدان، إلا بكونها اسما لكنيسة بأرض الحبشة، و إنما ذكر «نهر ماري» قال: «بكسر الراء و سكون الياء، بين بغداد و النعمانية، مخرجه من الفرات و عليه قرى كثيرة منها همينيا و فمه عند النيل من أعمال بابل» .
عين التمر
كانت عين التمر اكبر مدينة في منطقة كربلاء، و هي من المدن المشرفة
[١] معجم البلدان في «الحيرة» .