موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥ - الحائر
مات انضموا إلى أهل الأنبار و بقي الحير خرابا زمانا طويلا لا تطلع عليه طالعة من بلاد العرب، و أهل الأنبار و من انضم إليهم من أهل الحيرة من قبائل العرب بمكانهم. و كان بنو معد نزولا بتهامة و ما والاها من البلاد ففرقتهم حروب وقعت بينهم فخرجوا يطلبون المتسع و الريف فيما يليهم من بلاد اليمن و مشارف الشام و أقبلت منهم قبائل حتى نزلوا البحرين و بها قبائل من الأزد كانوا نزلوها من زمان عمرو بن عامر ماء السماء.. و كان من اجتماع القبائل بالبحرين و تحالفهم و تعاقدهم أزمان ملوك الطوائف الذين ملكهم الاسكندر و فرّق البلدان عند قتله دارا [١] إلى أن ظهر أردشير على ملوك الطوائف و هزمهم و دان له الناس و ضبط الملك فتطلعت أنفس من كان في البحرين من العرب الى ريف العراق و طمعوا في غلبة الأعاجم مما يلي بلاد العرب و مشاركتهم فيه و اغتنموا ما وقع بين ملوك الطوائف من الاختلاف فاجمع رؤساؤهم على المسير الى العراق و وطن جماعة ممن كان معهم أنفسهم على ذلك... ثم قدمت قبائل تنوع على الأردوانيين (و هم ملوك الطوائف) فأنزلوهم الحيرة التي كان قد بناها بختنصر و الأنبار و أقاموا يدينون للعجم إلى أن قدمها تبع أبو كرب فخلّف بها من لم تكن له نهضة فانضموا إلى الحيرة و اختلطوا بهم... فصار في الحيرة من جميع القبائل من مذحج و حمير و طيء و كلب و تميم، و نزل كثير من تنوخ الأنبار و الحيرة إلى طف الفرات و غربيّه إلا أنهم كانوا بادية يسكنون المظالّ وخيم الشعر و لا ينزلون بيوت المدر، و كانت منازلهم بين الأنبار و الحيرة فكانوا يسمون عرب الضاحية، فكان أول من ملك منهم في زمن ملوك الطوائف مالك بن فهم أبو جذيمة الأبرش
[١] المراد «دارا الثالث الأخميني الذي حكم من سنة ٣٣٦ الى سنة ٣٣٠ قبل الميلاد» .