موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٢ - عرض تاريخي مجمل لمصرع ابي عبد اللّه الحسين (ع)
زياد كان قد بعثه على أربعة آلاف الى (دستبي) [١] و كان الديلم قد خرجوا إليها و غلبوا عليها و كتب له عهده على الري فعسكر بالناس في (حمّام أعين) [٢] ، فلما كان من أمر الحسين ما كان، دعا ابن زياد عمر بن سعد و قال له: سر الى الحسين فاذا فرغنا مما بيننا و بينه سرت الى عملك، فاستعفاه. فقال: نعم على ان ترد عهدنا، فلما قال له ذلك، قال: أمهلني اليوم حتى انظر فاستشار نصحاءه، فكلهم نهاه، و اتاه حمزة بن المغيرة، و هو بن اخته، فقال: انشدك اللّه يا خالي أن لا تسير الى الحسين فتأثم، و تقطع رحمك، فو اللّه لأن تخرج من دنياك و مالك و سلطان الأرض، -لو كان لك-خير من أن تلقى اللّه بدم الحسين. فقال:
أفعل، و بات ليلته مفكرا في امره و تمثّلوه قائلا:
أأترك ملك الري و الريّ منيتي # أم ارجع مذموما بقتل حسين
و في قتله النار التي ليس دونها # حجاب و ملك الري قرة عين
و كان ابن سعد على ما يبدو من الأخبار التاريخية مترددا في تنفيذ المهمة التي عهدت اليه و لكنه فضل أخيرا منازلة الأمام الحسين (ع) و محاربته و إستجابة أوامر أسياده عبيد اللّه بن زياد، و يزيد بن معاوية و غيرهما من الذين ناصبوا الحسين العداء.
و تقابل الأمام الحسين و عمر بن سعد أكثر من مرة و عرض الأمام الحسين ان يعود الى الحجاز، فكتب عمر بن سعد إلى عبيد اللّه بن زياد في ذلك، ينصحه الموافقة على ذلك، و بدت امارات الموافقة على عبيد
[١] دستبى: كورة كبيرة كانت مقسومة بين الرى و همذان.
[٢] حمام أعين: بتشديد الميم بالكوفة، منسوب الى أعين مولى سعد بن أبي وقاص.