موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٧٩ - واقعة نجيب باشا
الكربلائيين جميعها على الدفاع عن النفس بكل عزم و قوة، و لذلك لم يجد القائد التركي سعد اللّه باشا، أو كرد محمد باشا في رواية أخرى، بدا من تسليط نيران مدافعه على السور من جهة باب النجف فحدثت ثغرة واسعة فيه. و عند ذلك تدفقت منها جموع المدافعين الى الخارج، و التحمت مع الجيش التركي في معركة حامية الوطيس اشتركت فيها الى جانب الكربلائيين قوة منجدة من عشائر الفتلة [١] و اليسار و المعدان. لكن الجيش التركي تغلب في النهاية و دخلت قواته الى البلدة في اليوم الثاني من أيام عيد الأضحى المبارك.
و حينما التجأ قسم من الناس و القوة المدافعة إلى صحن الامام العباس و حضرته المطهرة تتبعتهم إليهما القوات التركية، و لم تتورع عن قتل المئات من اللائذين بهذا المرقد المقدس. هذا مع أنها كانت قد أمنّت من لجأ الى بيوت الشيخية و بيت السيد كاظم الرشتي، رئيس الكشفية، على ما يقال.
و المقول في إحدى الروايات ان نجيب باشا نفسه انتهك حرمة المكان المقدس فدخل اليه و هو يمتطي صهوة جواده. و تقدر الروايات المعتدلة ان عدد القتلى بلغ أربعة آلاف نسمة من الأهالي، و خمس مئة من الجيش المهاجم. و على أثر ذلك قبض على السيد ابراهيم الزعفراني رئيس العصاة و جيء به مكبلا الى بغداد فقضى نحبه فيها بعد قليل، ثم طورد السيد عبد الوهاب آل طعمة سادن الروضتين حتى عفي عنه بشفاعة نقيب بغداد السيد علي الكيلاني فسلم نفسه. و قبض كذلك على أشراف كربلا الآخرين بتهمة
[١] اغلب الظن ان المشاركين كانوا من (بني حسن) لبعد آل (فتلة) عن منطقة كربلاء و قرب بني حسن منها، و لورود اسم قبيلة بني حسن في أغلب العروض التأريخية و الوقائع ذات العلاقة بالقبائل في أطراف كربلا. الخليلي