موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٦ - عرض تاريخي مجمل لمصرع ابي عبد اللّه الحسين (ع)
فإني لا أعلم اصحابا أولى و لا خيرا من اصحابي، و لا أهل بيت أبرّ و لا اوصل من اهل بيتي، فجزاكم اللّه عني جميعا خيرا، ألا و إني أظن يومنا من هؤلاء الاعداء غدا، ألا و إني قد رأيت لكم فانطلقوا جميعا في حلّ ليس عليكم من ذمام، هذا ليل قد غشيكم فاتخذوه جملا، ثم ليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من اهل بيتي ثم تفرقوا في سوادكم و مدائنكم حتى يفرج اللّه فان القوم إنما يطلبونني و لو قد اصابوني لهوا عن طلب غيري» .
فأجابه أخوته و ابناؤه و ابناء أخوته و ابناء عبد اللّه بن جعفر، و كل الذين كانوا معه: لم نفعل هذا لنبقى بعدك؟لا أرانا اللّه ذلك أبدا. بدأهم بهذا القول العباس بن علي، و قال مسلم بن عوسجة الأسدي: انحن نتخلى عنك؟و لم نعذر الى اللّه في اداء حقك؟اما و اللّه لا أفارقك حتى اكسر في صدورهم رمحي، و اضربهم بسيفي، ما ثبت قائمه بيدي، و اللّه لو لم يكن معي سلاحي لقذفتهم بالحجارة دونك حتى اموت معك، و تكلم أصحابه بنحو ذلك، و كانت مواقفهم رائعة دلت على صدق و اخلاص و ثبات على المبدأ.
و كان علي بن الحسين تلك العشية مريضا، تمرضه عمته زينب فسمع اباه في خباته و عنده (حويّ) مولى ابي ذر الغفاري يعالج سيفه و يقول:
يا دهر أفّ لك من خليل # كم لك بالإشراق و الأصيل
من صاحب أو طالب قتيل # و الدهر لا يقنع بالبديل
و انما الأمر الى الجليل # و كل حي سالك سبيلي
فأعادها مرتين أو ثلاثا فعرف عليّ ما أراد، و لزم السكوت، و سمعته