موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٧ - عرض تاريخي مجمل لمصرع ابي عبد اللّه الحسين (ع)
زينب بنت علي أخته، فلم تملك نفسها أن و ثبت تجر ثوبها حتى انتهت اليه و نادت و اثكلاه!ليت الموت أعد مني الحياة، اليوم ماتت أمي فاطمة، و علي أبي، و حسن أخي، يا خليفة الماضي و ثمال الباقي.
فنظر اليها الحسين و قال: «يا أخيّة لا يذهبن حلمك الشيطان» و قالت: بابي انت و أمي استقتلت نفسي لنفسك، أفتغصبك نفسك اغتصابا فذلك أقرح لقلبي، و أشد على نفسي، ثم لطمت وجهها و شقت جيبها و خرّت مغشية عليها، فقام اليها الحسين فصب الماء على وجهها و قال:
«اتقي اللّه و تعزي بعزاء اللّه و اعلمي ان أهل الأرض يموتون، و أهل السماء لا يبقون، و ان كل شيء هالك إلاّ وجه اللّه، أبي خير مني، و أمي خير مني، و اخي خير مني، ولي و لهم و لكل مسلم برسول اللّه أسوة» فعزاها بهذا، و قال لها «يا أخيّه أني اقسم عليك فابري قسمي» لا تشقي عليّ جيبا، و لا تخمشي عليّ وجها، و لا تدعي عليّ بالويل و الثبور ان أنا هلكت» .
و طلب الأمام الحسين من أصحابه أن يقربوا البيوت و أن يدخلوا الاطناب بعضها في بعض و يكونوا بين يدي البيوت فيستقبلون القوم من وجه واحد و البيوت على ايمانهم و عن شمائلهم و من ورائهم، فلما امسوا قاموا الليل كله يصلون و يستغفرون و يتضرعون و يدعون.
و اشرقت شمس العاشر من المحرم في ذلك اليوم الأليم من تاريخ الأنسانية، وقف الحسين و معه اثنان و ثلاثون فارسا، و اربعون راجلا، فجعل (ع) زهير بن القين في ميمنة أصحابه، و حبيب بن مظاهر في ميسرتهم، و أعطى رايته لأخيه العباس، و جعلوا البيوت في ظهورهم و أمر بحطب و قصب فالقي في مكان منخفض من ورائهم كأنه ساقية عملوه