موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٩ - عرض تاريخي مجمل لمصرع ابي عبد اللّه الحسين (ع)
الذي نزل الكتاب و هو يتولى الصالحين» فلما سمعت اخواته قوله بكين، و صحن، و ارتفعت اصواتهن، فارسل اليهن أخاه العباس، و ابنه عليا ليسكتاهن، ثم عاد يواصل قوله: «أما بعد فأنسبوني، فانظروا من أنا ثم راجعوا أنفسكم فعاتبوها و انظروا هل يصلح و يحل لكم قتلي و انتهاك حرمتي؟ألست ابن بنت نبيكم و ابن وصيه؟و ابن عمه؟و أول المؤمنين باللّه و المصدق لرسوله؟أو ليس حمزة سيد الشهداء عم أبي؟أو ليس جعفر الشهيد الطيار في الجنة عمي؟اولم يبلغكم قول مستفيض ان رسول اللّه (ص) قال لي و لأخي: انتما سيدا شباب أهل الجنة، و قرة عين أهل السنة، فان صدقتموني بما أقول، و ما أقول هو الحق، و اللّه ما تعمدت كذبا مذ علمت ان اللّه يمقت عليه، و ان كذبتموني فان فيكم من ان سألتموه عن ذلك أخبركم. سلوا جابر بن عبد اللّه، أو أبا سعيد الخدري، أو سهل بن سعد، أو زيد بن أرقم، يخبروكم انهم سمعوه من رسول اللّه (ص) . أما في هذا حاجز يحجزكم عن سفك دمي؟» فقال شمر هو يعبد اللّه على حرف ان كان يدري ما يقول. فقال له حبيب بن مظاهر:
و اللّه اني أراك تعبد اللّه على سبعين حرفا و ان اللّه قد طبع على قلبك فلا تدري ما يقول. ثم واصل الحسين قوله «فان كنتم في شك مما أقول، أو تشكوّن اني ابن بنت نبيكم، فو اللّه ما بين المشرق و المغرب ابن بنت نبي غيري منكم و لا من غيركم، أخبروني أتطلبونني بقتيل منكم قتلته، أو بمال لكم استهلكته، او بقصاص من جراحة» .
تلك كانت مقالة الحسين و محاورته مع الذين وقفوا أمامه، فقد كان (ع) ينطق بالحق المبين و لم يحر احدهم جوابا، فنادى (ع) يا شبث بن ربعي، و يا حجار بن ابجر، و يا قيس بن الأشعث، و يا زيد بن الحارث، الم تكتبوا الي في القدوم عليكم؟فانكر القوم و لكنه (ع) قال لهم بلسان طلق