موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٨٢ - محرم الحرام
طويل بحفر خندق عريض من وراء المخيم، و ملئه بحزم الحطب الملتهبة ليحول دون تقهقرهم فيها. و في صباح اليوم التالي قاد الحسين، و هو يمسك باحدى يديه القرآن و السيف بيده الأخرى، عصبته المستشهدة الى الموت المحتم.
و لم يفعل جند يزيد أكثر من ان يحيطوا بهم من بعيد و يمطرونهم بوابل من نبالهم فسقطوا واحدا بعد آخر حتى بقي الحسين فريدا لوحده. و كان من الممكن ان يستبقي هو نفسه، لكن ذلك لم يكن هو المطلوب في ذلك اليوم التاريخي المشهور. فقد تجمع ثلاثة و ثلاثون من أتباع بني أمية و تضافروا بأسلحتهم فصوبوها إليه، و ديست جثته المثخنة بالجراح ثم احتز رأسه فأخذ إلى الكوفة [١] .
ثم يقول المستر لويد ان من بقي على قيد الحياة من أسرة الامام علي عليه السلام قد أطلق سراحهم يزيد و سمح لهم بالعودة إلى مكة (الصحيح انهم عادوا الى المدينة) . و ما زال آلهم و المتحدرون من نسلهم موضع احترام المسلمين و تبجيلهم حتى يومنا هذا. لكن الأئمة من آل البيت و هم علي، و الحسن، و الحسين، و التسعة من أولادهم يقدسهم الشيعة و يعتبرونهم هم الخلفاء المحقين الوحيدين. و تعد قبورهم في الفرات الأوسط و خراسان نماذج بديعة للفن الإسلامي الرفيع، كما يعد كل واحد منها محجا للزوار الشيعة.
ثم يأسف لأن جمال هذا الفن لا يمكن ان يتمتع به غير المسلمين، فيقول انه من المؤسف المفجع حقا ان يبقى جمال المسجدين المقدسين في كربلا و النجف محجوبا إلى الأبد عن أعين الناس من غير المسلمين. و يستشهد في هذا الشأن بما كانت قد قالته (المس بيل) من قبل في نفس المآل خلال وصفها
[١] الص ١٤٣ و ١٤٤.