موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٨١ - محرم الحرام
مسافة غير بعيدة من هذه البقعة جعجع ابنه الحسين الى جهة البادية و ظل يتجول حتى نزل في كربلا.. و هناك نصب مخيمه، بينما أحاط به أعداؤه و مناوئوه و منعوا موارد الماء عنه. و ما تزال تفصيلات تلك الوقائع واضحة جلية في أفكار الناس في يومنا هذا كما كانت قبل (١٢٥٧) سنة. و ليس من الممكن لمن يزور هذه المدن المقدسة ان يستفيد كثيرا من زيارته ما لم يقف على شيء من هذه القصة لأن مأساة الحسين تتغلغل في كل شيء حتى تصل الى الأسس. و هي من القصص القليلة التي لا استطيع قراءتها قط من دون ان ينتابني البكاء. » ثم تقول ان التاريخ قد توقف في كربلا و النجف منذ ان وقعت تلك الفاجعة، لأن الناس أخذوا يعيشون فيهما على ذكرى الكراهية لأعداء الحسين المظلوم.
و في ١٩٤٣ كتب المستر سيتون لويد [١] ، خبير الآثار القديمة في بغداد لعدة سنوات، كتابه الموجز تاريخ العراق من أقدم العصور إلى يومنا هذا و نشره باسم «الرافدان» . و قد حلل في عدد من صفحات كتابه تحليلا بارعا موقف الامام علي من معاوية، و خرج منه الى مقتل الحسين في كربلا.
و هو يقول ان الفظاعة التي اقترفت في المعركة و الفزع الذي أصاب المسلمين بقتله يكوّنان أسس «المسرحية الأليمة» التي تثير الطوائف الشيعية في العالم الإسلامي كله الى حد الحنق الديني في عشرة عاشوراء من كل سنة. فقد أحيط بالحسين و أتباعه، و غلبته كثرة الأعداء غلبة تامة، و مع أنه كان بوسعه ان يهرب فيعود الى المدينة غير ان عقيدته الصادقة بعدالة قضيته دفعته الى ان يسير فيما أقدم عليه قدما الى الأمام. و في الليلة التي سبقت يوم المعركة عزمت عصبته الصغيرة على الصمود فعمدت إلى القيام بعمل دراماتيكي
[١]
Lioyd,Seton-Twin Rivers,Oxford University Press ٣٤٩١.