موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٨٠ - محرم الحرام
و قبل ان أنهي البحث عن محرم و عاشوراء لا بد لي من أن أشير هنا الى ان الكاتبة الانكليزية القديرة (فراياستارك) كانت قد كتبت فصلا صغيرا عن عاشوراء في كتابها المعروف بأسم «صور بغدادية» [١] . و تبدأ هذا الفصل بقولها ان الشيعة في جميع أنحاء العالم الإسلامي يحيون ذكرى الحسين و مقتله و يعلنون الحداد عليه في عشرة محرم الأولى كلها، حتى يصل بهم مد الأحزان البطيء الذي يستولي على أنفسهم الى أوجه بمواكب العزاء التي تخرج في اليوم الأخير حاملة النعش بجثته «المذبوحة» . ثم تشير الى مواكب العزاء، و «السبايا» التي تمثل فيها وقائع معركة كربلا كلها. و هي تقول ان هذه المواكب التي تقام في بغداد و المدن المقدسة يعرف مجيئها من بعيد بصوت اللدم على الصدور العارية. ثم تأخذ بوصف مجلس تعزية للنساء في الكويت أخذت اليه بصورة متنكرة. و تنتهي من الفصل بالأشارة الى ان الأطفال الأيرانيين الموجودين في الكويت يؤخذون الى (الملا) في اليوم العاشر من محرم ليمرر تحت ذقونهم امرارا رمزيا سكيّنه الكبيرة، دلالة على فروض التضحية و الفداء. ثم تعقب على ذلك قائلة و هكذا تمر الحقيقة الناصعة من الميثولوجيا الى الديانة الحقة، و من الديانة الى التصوف. و من المفيد ان نجدهم يتمسكون اليوم بهذه الطقوس البسيطة التي تدل على أول يوم فتحنا فيه أعيننا للوجود في هذا العالم، لئلا ننسى الأخوة الإنسانية.
و في فصلها الكبير عن النجف الذي كتبته في هذا الكتاب تأتي المس فرايا ستارك على ذكر كربلا و الحسين كذلك، فتقول [٢] : «.. و على
[١]
Stark,Freya-Baghdad Sketches,٧٣٩١
الص ١٤٥-١٥٠ طبعة كيلدبوكس (١٩٤٧) .
[٢] الص ١٦٨ من المرجع الأخير.