موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٨٤ - كربلاء في دائرتي المعارف البريطانية و الاسلامية
ثم يقول: و تعد كربلا من المراكز الدينية المقدسة التي يقصدها الشيعة للزيارة من أنحاء العالم الإسلامي كله، و تأتي في القداسة بعد مكة و النجف.
و يزورها الزوار من جميع الطبقات، كما يؤتى اليها بالجنائز للدفن باعتبارها طريقا آمنا الى الجنة. و لما كانت في مثل هذا الوضع بالنسبة للزوار، و لكونها ميناء من موانىء البادية في الوقت نفسه، فان حركة تجارية غير يسيرة تنشط فيها عادة. و تتألف صادراتها في الدرجة الأولى من التمور و الجلود و الصوف و السلع الدينية. و تشتري كربلا لقاء ذلك بضائع مابخستر و السجاد و الشموع و التوابل و القهوة و الشاي. كما تعد الأراضي المحيطة بها من الأراضي الخصبة التي يسهل ارواؤها، و هناك مساحة غير قليلة منها مزروعة ببساتين النخيل و غيرها من الأشجار المثمرة.
و للقسم الخارجي الحديث منها شوارع واسعة نسبيا، لكن قسمها القديم الذي كان الأتراك قد هدموا أسواره في ١٨٤٣ تتعرج فيه الطرق و الأزقة الضيقة تعرجا غير يسير كما هي الحال في المدن الشرقية معظمها.
و في موقع هذا القسم من كربلا كان يزيد قد جرد جيشا لقتل الحسين بن علي شهيد المسلمين سنة ٦٨٠ م. و تحيط المدينة اليوم بضريحه المقدس الذي تعلوه قبة مكسوة بالذهب و ثلاث منائر مذهبة كذلك. (الظاهر ان هذه الخلاصة قد كتبت قبل ان تهدم المنارة الثالثة و هي منارة العبد التي لم تكن مذهبة كذلك كما بينا قبل هذا) .
و كربلا، مثل النجف، تدخلها واردات دينية كثيرة جدا لكنها لما كانت واقعة على حافة السهل الرسوبي الوسيع فانها لا تعتبر مركزا لتبادل السلع الذي تجد طريقها إلى البادية فقط و انما يمكن ان تزرع فيها المحاصيل الزراعية بنجاح تام أيضا. و بالاضافة الى كونها مركزا دينيا مرموقا هي نفسها فانها