مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٨٣ - الطرف الرابع في المعادن الظاهرة
دل إن الأرض كلها له (عليه السلام)، و لخبر اسحاق بن عمار المروي عن تفسير على بن ابراهيم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن الانفال فقال:
(هي الارض التي خربت و المعادن منها)
الخبر، و المرسل عنه (عليه السلام) عن الانفال فقال (عليه السلام):
(منها المعادن و الآجام)
الحديث، و عن تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) إنه قال (عليه السلام):
(لنا الانفال، فقلت له: و ما الانفال؟ فقال (عليه السلام): منها المعادن و الآجام و كل ارض لا رب لها و كل ارض باد اهلها فهو لنا)
، و عن داود بن فرقد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن الانفال فقال (عليه السلام):
(بطون الأودية و رءوس الجبال و الآجام و المعادن)
، إلى غير ذلك من الأخبار الظاهرة الدلالة إلا إنها قاصرة من جهة اعراض المشهور عنها و حكاية الاجماع ظاهرا على خلافها فلا يخرج بها عن الأصول لذلك كله و صح قوله (رحمه الله):" و كل ذلك لم يثبت"، و مع ذلك فقد يقال: إنها تنفي أيضا كون الناس شرعا سواء لأصالة عدمه أيضا. و قد يدفع بقيام السيرة القطعية عليه فيخرج بها عن الأصل أو النصوص الدالة عليه في المياه و الملح الذين هما من المعدن مع عدم القول بالفصل بينهما و بين باقي المعادن، و بالآية الشريفة و هي قوله تعالى: [خَلَقَ لَكُمْ مٰا فِي الْأَرْضِ]، و تقريب الاستدلال بها: إنه تعالى اضاف الكل إلى الكل بالاستحقاق و بأن الاستحقاق منوط بحسب الاحتياج و الناس في ذلك كله شرع سواء، إلى غير ذلك مما هو ظاهر الضعف بل هو بالمنع أولى.
و قد يفصل في المعادن بين ما كان في الموات فيختص به (عليه السلام) و بين ما كان في املاك المسلمين فهو لهم دونه (عليه السلام) و هو المنقول عن السرائر، و مرجعه إلى إن المعدن تابع للأرض التي هو فيها. و عن المبسوط: إن المعادن للمسلمين كافة و كلهم فيها شرع سواء يأخذ كل واحد منهم قدر حاجته، كما أن المنقول عن التنقيح: إنه لا كلام في اختصاصه بما هو في ارضه و أما ما عداه ففيه تردد من اطلاق الشيخين إن المعادن للإمام (عليه السلام) من غير تفصيل، و من أصالة الاباحة و حصول الغاية من اتخاذهما و هو انتفاع الناس بها المنافي للاختصاص. و ظاهر الرياض موافقته للتنقيح لأنه قال: و قصور تلك الأخبار مجبور بعمل الجماعة، و لذا صار اليه صاحب الذخيرة و الكفاية إلى غير ذلك مما يفيد الجزم بعدم ثبوت شهرة معتبرة، و إن الناس فيه شرع سواء، و لعل الدعوى على العكس أولى كما هو الظاهر من كلمات القدماء، و أولى بالمنع دعوى الشهرة المعتبرة على ذلك و نسبتها الى المتأخرين في معرض المنع كما هو المنقول عن الدروس خصوصا اذا كان المراد منها اتفاقهم على ذلك مع ما في دليلهم من الضعف الظاهر الذي هو أما أصالة الاباحة و أما منع كون الموات