مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٢ - المقام الخامس بعد معرفة إن الإذن من الإمام
المذكور فحجيته في مثل المقام لا تخلو من تأمل بل الظاهر إنه من الأصول المثبتة التي لا تنهض دليلا في المقام، كما إن العارض من الموات بعد العمارة وقت الفتح لا يوجب خروجها عما كانت عليه من الملكية للمسلمين بما عرض لها من هذا الموات، كما إنه لا يملكها المحيي لها على نحو المملوكية لرقبتها بالإحياء لموات الأنفال، إنما الكلام في إن إحياءها و التصرف فيها موقوف على إذن الإمام (ع) بالعموم أو الخصوص في إحياءها أو على إذن نائبه حال الغيبة أو الإذن من السلطان الجائر أو يفرق بين التصرفات في التوقف بعضها على الإذن دون بعض أو عدم التوقف على شيء من ذلك على نحو المباحات الأصلية، احتمالات أقواها عدم الجواز من دون الإذن مطلقا و مع التعذر منهم (ع) جميعا فمن الولي المنصوب من قبلهم (ع) الجامع لشرائط الولاية و لو بالإذن العامة لحرمة التصرف في مال غيره من دون إذنه، و القول بصدور الإذن على وجه العموم منه (ع) لما تقدم في قوله (ص):
(من أحيا أرضا ميتة فهي له)
أو
(فهو أحق بها)
الشاملة لمثل المقام.
بل ربما قيل: إن بعض النصوص التي ذكرت آنفا موردها هذه الأرض دون الأنفال لا يخفى منعه، بل لعل ظهورها في الأنفال الدال على تملكها بالإحياء المأذون فيه مما لا يكاد ينكر دون موات الخراج و نحوه فإن إحياءها إنما يفيد الاختصاص دون الملك.
و حمل النصوص على القدر المشترك بينهما في غاية البعد مع إنه لا شاهد عليه، نعم قد يقال: بحمل هذه النصوص على الأنفال و البعض الآخر على موات الأرض الخراجية كما يعطيه السياق و بعض القرائن فتكون الاذن حينئذ حاصلة منهم (ع) فيهما معا مفيدة لتملك المحيي في الانفال و لجواز التصرف في موات الخراج، و العمل بالأولى دون الثانية تحكم و دعوى الاجماع على اشتراط الاذن الخاصة فيهما معا لا دليل عليها و إن كان الاحتياط بمراعاتها لا تخلو من قوة، و الثانية و هي كل ارض لم يجر عليها ملك لمسلم فيما كان مواتا حين الفتح فإنه أيضا لإمام (ع) و هذه الكلية قد تكرر ذكرها في لسان القوم، و عن مفتاح الكرامة: إنه مما طفحت به عبارتهم و لم نقل الخلاف عن أحد منافي ذلك بل في التذكرة الاجماع عليه.
و قد يستدل لها تبعا لما في المسالك بصحيح الكابلي بناء على العمل بظهوره و نحوه مما دل على إن الأرض كلها لهم (ع) و عموم ما دل على إن كل ارض او خربة لا رب لها لهم (ع) و إنها من الانفال، و جميع ذلك لا يخلو من نظر بل من منع ظاهر خصوصا ما