منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٤٢ - ٢٠٦٦- علي بن عثمان
مرّا في السماء أو في الأرض! فنظرنا فإذا لا بئر و لا عين و لا ماء، فسرنا متعجّبين من ذلك إلى أن رجعنا إلى نجران، فاعتلّ عمّي و مات بها، و أتممت أنا و أبي حجّنا، و وصلنا إلى المدينة فاعتلّ أبي و مات، و أوصى إليّ [١] علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، فأخذني و كنت معه، فأقمت معه أيّام أبي بكر و عمر و عثمان و أيّام خلافته حتّى قتله عبد الرحمن بن ملجم لعنه اللّٰه.
و ذكر أنّه لمّا حوصر عثمان في داره دعاني فدفع إليّ كتابا و نجيبا و أمرني بالخروج إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) و كان غائبا [٢] بينبع، فأخذت الكتاب و سرت حتّى إذا كنت بموضع يقال له: جدار أبي عباية، سمعت قرآنا فإذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) يسير مقبلا من ينبع و هو يقول: أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمٰا خَلَقْنٰاكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنٰا لٰا تُرْجَعُونَ [٣] فلمّا نظر إليّ قال: أبا الدنيا ما وراءك؟ قلت: هذا كتاب أمير المؤمنين عثمان، فأخذه و فضّه فإذا فيه:
فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي * * * و إلّا فأدركني و لمّا امزّق
فلمّا قرأه قال: سر بنا، فدخلنا المدينة ساعة قتل عثمان بن عفّان، فمال أمير المؤمنين إلى حديقة بني النجّار و علم الناس بمكانه، فجاؤا إليه ركضا و قد كانوا عازمين على أن يبايعوا طلحة بن عبيد اللّٰه، فلمّا نظروا إليه انفضّوا إليه انفضاض الغنم يهدّ عليها السبع، فبايعه طلحة ثمّ الزبير ثمّ بايع المهاجرون و الأنصار.
فأقمت معه أخدمه فحضرت معه الجمل و صفّين، فكنت بين الصفّين واقفا عن يمينه إذ سقط سوطه من يده، فأكببت آخذه و أدفعه إليه و كان لجام
[١] في المصدر: و أوصى بي إلى.
[٢] و كان غائبا، لم ترد في نسخة «ش».
[٣] المؤمنون: ١١٥.