منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٣١٦ - ٢٤٣٨- محمّد بن أحمد بن الجنيد
النكاح، فتصفّحته و لمحت مضمونه، فلم أر لأحد من هذه الطائفة كتابا أجود منه و لا أبلغ و لا أحسن عبارة و لا أدق معنى، و قد استوفى منه الفروع و الأصول، و ذكر الخلاف في المسائل و تحرّز ذلك [١]، و استدلّ بطريق الإماميّة و طريق [٢] مخالفيهم، و هذا الكتاب إذا أمعن النظر فيه و حصّلت معانيه و أديم الإطالة فيه علم قدره و مرتبته [٣]، و حصل منه شيء [٤] كثير لا يحصل من غيره.
و أقول أنا: وقع إليّ من مصنّفات هذا الشيخ المعظّم الشأن كتاب الأحمدي في الفقه المحمّدي و هو مختصر هذا الكتاب، جيّد، يدلّ على فضل هذا الرجل و كماله و بلوغه الغاية القصوى في الفقه و جودة نظره، و أنا ذكرت خلافه و أقواله في كتاب مختلف الشيعة في أحكام الشريعة [٥]، انتهى.
قلت: لا يبعد أن يكون رميه بالقياس لما مرّ من استدلاله بطريق الإمامية و طريق مخالفيهم [٦]، و يشير إليه قول الشيخ رحمه
[١] في المصدر: و تحدث على ذلك.
[٢] في المصدر: و استدلّ بطرق الإماميّة و طرق.
[٣] و موقعه (خ ل).
[٤] نفع (خ ل).
[٥] إيضاح الاشتباه: ٢٩١/ ٦٧٣.
[٦] و قد أجاب الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في المسائل السرويّة: ٧١ المسألة الثامنة، حينما سئل عن المسائل الّتي أثبتها الشيخ أبو علي بن الجنيد (رحمه اللّه) في كتبه من المسائل الفقهيّة المجرّدة عن الأسانيد، و أنّه هل يجوز العمل فيها أم يعتمد على المسندات دون المراسيل؟
فقال:
فأمّا كتاب أبي علي بن الجنيد، فقد حشاها بأحكام عمل فيها على الظنّ، و استعمل فيها مذهب المخالفين في القياس الرّذل، فخلط بين المنقول عن الأئمّة (عليهم السلام) و بين ما قاله برأيه، و لم يفرد أحد الصنفين من الآخر. و لو أفرد المنقول من الرأي لم يكن فيه حجّة، لأنّه لم يعتمد في النقل المتواتر من الاخبار، و إنّما عوّل على الآحاد. و إن كان في جملة ما نقل غيره من أصحاب الحديث ما هو معلوم، و إن لم يتميّز لهم ذلك لعدولهم عن طريق النظر فيه، و تعويلهم على النقل خاصّة، و السماع من الرجال، و التقليد دون النظر و الاعتبار.
و للشيعة أخبار في شرائع مجمع عليها بين عصابة الحقّ، و أخبار مختلف فيها، فينبغي للعاقل المتدبّر أن يأخذ بالمجمع عليه- كما أمر بذل الإمام الصادق (عليه السلام)- و يقف في المختلف فيه ما لم يعلم حجّة في أحد الشيئين منه، و يردّه الى من هو أعلم منه، و لا يقنع منه بالقياس فيه دون البيان على ذلك و البرهان، فإنّه يسلم بذلك من الخطأ في الدين، و الضلال، إن شاء اللّٰه.
و أجبت عن المسائل الّتي كان ابن الجنيد جمعها و كتبها إلى أهل مصر، و لقّبها بالمسائل المصريّة و جعل الاخبار فيها أبوابا، و ظنّ أنّها مختلفة في معانيها، و نسب ذلك إلى قول الأئمّة (عليهم السلام) فيها بالرأي. و أبطلت ما ظنّه في ذلك و تخيّله، و جمعت بين جميع معانيها، حتّى لم يحصل فيها اختلاف.