منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٢٧٨ - ٢٣٨٤- مالك بن نويرة
و من كلامه رضي اللّه عنه مخاطبا به الأوّل: اربع على ضلعك و الزم قعر بيتك و استغفر لذنبك ورد الحقّ إلى أهله، إما تستحي أن تقوم في مقام أقام اللّه و رسوله فيه غيرك و ما ترك يوم الغدير لأحد حجّة و لا معذرة [١].
و في المجالس أنّه بعد ما تعلّم الإيمان الكامل من رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) قال فيه: من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا، فطلب الرجلان الاستغفار منه، فقال: لا غفر اللّه لكما، تخلّون رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) و تجيئون إلى عندي تطلبون منّي الشفاعة و الاستغفار [٢]، تعق [٣].
أقول: في شرح ابن أبي الحديد أنّه لما رجع خالد دخل المسجد و عليه ثياب صدئت من الحديد و في عمامته ثلاثة أسهم، فلمّا رآه عمر قال: أ رياء يا عدوّ اللّه، عدوت على رجل من المسلمين فقتلته و نكحت امرأته! أما و اللّه إن أمكنني اللّه منك لأرجمنّك، ثمّ تناول الأسهم من عمامته فكسرها، و خالد ساكت لا يردّ عليه ظنّا أنّ ذلك عن أمر أبي بكر و رأيه، فلمّا دخل إلى أبي بكر و حدّثه، صدّقه فيما حكاه و قبل عذره، فكان عمر يحرّض أبا بكر على خالد و يشير عليه أن يقتصّ منه بدم مالك، فقال أبو بكر: إيها يا عمر! ما هو بأوّل من أخطأ، فارفع لسانك عنه [٤]، انتهى.
قلت: ليت شعري، هل كان مالك أوّل من أخطأ بحيث يستباح قتله و أسر قبيلته و نكح امرأته من ليلته، ثمّ لم يقتصّ منه عمر نفسه بعد استخلافه
[١] مجالس المؤمنين ١/ ١١٩.
[٢] مجالس المؤمنين ١/ ٢٦٧.
[٣] تعليقة الوحيد البهبهاني: ٢٧٢.
[٤] شرح ابن أبي الحديد: ١/ ١٧٩.