منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٩٥ - فائدة في أسباب المدح، و القوة، و قبول الرواية
و منها: قول الثقة: لا أحسبه إلّا فلانا، أي ثقة أو ممدوحا، و ظاهرهم العمل به، و البناء عليه.
و تأمل فيه المحقق الشيخ محمّد لأنّ حجية الظنّ من دليل، و ما يظنّ تحقق مثله في المقام هو الإجماع، و تحقّقه في غاية البعد، و في تأمّله تأمّل ظاهر [١].
و منها: أن يقول الثّقة: حدثني الثّقة، و في إفادته التوثيق المعتبر خلاف معروف، و حصول الظّن منه ظاهر، و احتمال كونه في الواقع مقدوحا لا يمنعه، فضلا عن احتمال كونه ممّن ورد فيه قدح، كما هو الحال في سائر التوثيقات [٢].
و ربما يقال: الأصل تحصيل العلم، و لمّا تعذّر يكتفى بالظن الأقرب، و هو الحاصل بعد البحث.
و يمكن أن يقال: مع تعذر البحث، يكتفى بالظن، كما هو الحال في التوثيقات، و سائر الأدلة، و الأمارات الاجتهادية، و ما دلّ على ذلك دلّ على هذا.
و مراتب الظن متفاوتة، و كون المعتبر أقوى مراتبه لم يقل به أحد، مع أنّه على هذا لا يكاد يوجد حديث صحيح بل و لا يوجد، و تخصيص خصوص ما اعتبره من الحدّ أنّى له بإثباته، مع أنّه ربما يكون الظن الحاصل في بعض
[١] تعليقة الوحيد: ١١.
[٢] قال الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي في وصول الأخيار: ١٨٩: و لو قال الراوي الثقة:
حدثني الثقة، أو العدل، و نحوهما، لم يكف عند بعضهم، لجواز كون غيره قد اطلع على جرحه، و أصالة عدم الجارح غير كاف إذ لا بدّ من البحث. و إضرابه عن تسميته مريب، و الاحتمال آت، و الأصح الاكتفاء، إذا كان القائل عالما بطرق الجرح و التعديل.
و قال السيد الصدر في نهاية الدراية: ١٦٢: و منها قول الثقة: حدثني الثقة، و أمّا لو قال:
حدثني غير واحد من أصحابنا، أو جماعة من أصحابنا فلا.