منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٨ - المقدمة
مع مرور الأيّام و الدّهور.
كما انّه و نتيجة للتطوّر الحاصل في كلّ فنّ و علم، كعلم الفقه، و الأصول، و التفسير، و الكلام، و العربيّة، و الدراية، و الرجال. فقد أصبح لكلّ علم من هذه العلوم مباحثه، و مبانيه، و أبعاده و مدرسته الخاصّة به.
و من هنا و كنتيجة منطقية لوجود الترابط الموضوعي- المتفاوت بين التلازم البيّن و الواضح، و بين التشابك الفرعي الدقيق- بين الكثير من هذه العلوم، فإنّا نجد أنّ الكثير من علمائنا الأبرار- (قدس اللّه أرواحهم)- و منذ العصور الاولى لانتشار المعرفة الإسلاميّة و إلى يومنا هذا، قد اغترفوا من كلّ علم قدرا، و قضوا فيه وطرا، مرتشفين من معينة العذب المتمثل بمدرسة أهل البيت (سلام اللّٰه عليهم أجمعين)، ممتثلين لقوله تبارك و تعالى: فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [١].
و كذا لقول الناطق الأمين، الذي لا ينطق عن الهوى الرّسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك اللّه به طريقا إلى الجنّة، فإنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به» [٢].
و لقول وصيّ الأولياء، و وارث علم الأنبياء، أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه أفضل الصّلاة و السّلام: «الشاخص في طلب العلم كالمجاهد في سبيل اللّه» [٣].
إلى غير ذلك من النّصوص المختلفة سواء من الآيات الكريمة أو
[١] التوبة: ١٢٣.
[٢] أمالي الصدوق: ٥٨/ ٩.
[٣] بحار الأنوار ١: ١٧٩/ ٦٢.