منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٤١ - الشيخ أبو عليّ الحائريّ
و قساوة الظروف التي كانت تحيطه، بيد أن ذلك لم يقعد به (رحمه اللّه تعالى) عن الكتابة و الابداع و التأليف، كشأن غيره من علمائنا الأبرار رحمهم اللّه تعالى، من الذين عاشوا في مثل تلك المصاعب و المشاق، فتركوا تراثا ضخما، و آثارا رائعة تدل على طول باع، و قدرة كبيرة.
و المعروف أن المصنّف قد عاصر فترة زمينة حسّاسة أبرز سماتها الصراع الفكري المحتدم آنذاك بين الأصوليين و الأخباريين، و إلى ذلك يشير قوله في ترجمة أستاذه الوحيد البهبهاني:
و قد كانت بلدان العراق- سيّما المشهدين الشريفين- مملوءة قبل قدومه من معاشر الأخباريين، بل و من جهّالهم و القاصرين، حتّى أنّ الرجل منهم كان إذا أراد حمل كتاب من كتب فقهائنا- رضي اللّه تعالى عنهم- حمله بمنديل. إلى آخر كلامه.
و قد حدثت في أيامه فتنة كبيرة بين الأصوليين و الأخباريين، إذ إنّ مير محمّد الأسترآبادي ألّف كتابا باسم: الفوائد المدنيّة، في الردّ على الأصوليّين.
فألّف السيّد دلدار علي النقوي- المتوفّى سنة ١٢٣٥ ه، و تلميذ السيّد محمّد مهدي بحر العلوم- في الردّ على الأسترآبادي كتابا باسم:
أساس الأصول.
ثمّ ألّف ميرزا محمّد بن عبد النبيّ النيسابوري الأخباري كتابا باسم:
معاول العقول لقلع أساس الأصول، في الردّ على دلدار علي النقوي. ممّا أدّى إلى قتله- أي الميرزا محمّد الاخباري- على أيدي جماعة من الأصوليين في بلدة الكاظمين و ذلك سنة ١٢٣٢ ه.
و ألّف في تلك الفترة تلميذ السيّد دلدار علي النقوي كتاب: مطارق الحقّ و اليقين في كسر معاول الشياطين، في الردّ على الميرزا محمّد أيضا.