منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ١٧٣ - ٥١- إبراهيم بن صالح الأنماطي
في نفسه من الخارج و البناء عليه، فتتبّع و تأمّل و أنصف [١].
و ربما يظهر من عبارته المنشأ و لا يظهر كونه منشأ، من ذلك ما في ابن بكير، قال: قال الشيخ: إنّه فطحيّ المذهب إلّا أنّه ثقة. إلى أن قال: فأنا أعتمد على روايته و إن كان فاسد المذهب [٢]. نعم قال في مواضع أخر ما مرّ.
و ممّا ذكر اندفع كثير من اعتراضات كثير- كالشهيد الثاني و أمثاله- على صه.
فإن قلت: إنّهم ذكروا للعمل بخبر الواحد شروطا، و ذكروا من جملتها: العدالة، و هذا ظاهر في اشتراطها مطلقا.
قلت: الظاهر من دليلهم و كيفية استدلالهم في كتبهم الاستدلاليّة و الرجاليّة: أنّ هذا الشرط شرط لقبول الخبر و العمل به، من دون حاجة الى التثبّت و التوقّف على التفحّص، لا أنّهم بعد التثبّت في خبر غير العدل و حصول الوثوق به و ظهور حقيقته لا يعملون به أيضا، كيف و كتبهم مشحونة من عملهم بمثله و تصريحهم بقبوله، إلّا أنّ حالاتهم مختلفة في الوثوق، و ربّما يعبّرون عنه بالمقبول، و المعتبر، و المعمول به، و القوي. فصحيحهم من جملة ما يعملون به، لا هو هو بعينه.
و ظنّي أنّ إطلاقهم الصحيح على خبر العادل من جهة عدم احتياجه إلى الجابر أو الجبيرة، نعم ربما يسامحون فيطلقون الصحيح على مقبولهم، و ذلك بناء على مشاركته له في الحجيّة و الاعتداد، نظرا إلى أنّه لا مشاحّة في الإطلاق بعد عدم التفاوت في الثمرة.
[١] نهاية المقطع الأول من تعليقة الوحيد البهبهاني: ٢٢، ٥٩.
[٢] الخلاصة: ١٠٦/ ٢٤.