منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ١٤ - المقدمة
اللّه لهم، و إخباره عن طهارتهم، و اختياره لهم في نصّ القرآن [١].
و قال ابن الصلاح في مقدّمته: للصحابة بأسرهم خصّيصة، و هي أنّه لا يسأل عن عدالة أحد منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه، لكونهم على الإطلاق معدّلين بنصوص الكتاب و السنّة و إجماع من يعتدّ به في الإجماع من الأمّة [٢].
و غير ذلك من المقولات الباهتة و الواضحة السقوط، و كان ذلك ممّا سبب- و كما ذكرنا سابقا- تسرّب الكثير من الموضوعات التي لا تخفى على أحد، فأوقعت رواد العديد من تلك المدرسة بالحرج الشديد قبالة هذا الخلط الواضح، و التنافر البيّن بين العقائد الإسلاميّة التي نادى بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و ما يزال ينادي بها القرآن الكريم بين ظهراني هذه الأمّة، و بين ما تطالعنا به هذه الصحاح من أخبار و روايات لصحابة و تابعين لا تخفى أسماؤهم على ذوي الخبرة و التمحيص كأبي هريرة الذي روي أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال عنه:
«ألا إنّ أكذب الناس- أو قال: أكذب الإحياء- على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أبو هريرة الدوسي» [٣].
و كسمرة بن جندب، و محمّد بن عكاشة الكرماني، و أحمد بن عبد اللّه الجويباري، و عبد الكريم بن أبي العوجاء الذي لمّا أمر محمّد بن سليمان أمير البصرة بقتله، و أيقن بالموت، قال: و اللّه لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث، أحرّم فيها الحلال، و أحلّ فيها الحرام، و لقد فطّرتكم في يوم
[١] الكفاية في علم الدراية: ٤٦، باب ما جاء في تعديل اللّه و رسوله للصحابة.
[٢] مقدّمة ابن الصلاح: ١٧٤.
[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي: ٤/ ٦٨.