منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ١٢ - المقدمة
بهم الدّنيا.
و إنّما النّاس مع الملوك و الدّنيا، إلّا من عصم اللّه، فهذا أحد الأربعة.
و رجل سمع من رسول اللّه شيئا لم يحمله على وجهه، و وهم فيه، و لم يتعمّد كذبا، فهو في يده يقول به و يعمل به و يرويه، فيقول: أنا سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
فلو علم المسلمون أنّه وهم لم يقبلوه، و لو علم هو أنّه وهم لرفضه.
و رجل ثالث سمع من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) شيئا أمر به، ثمّ نهى عنه و هو لا يعلم. أو سمعه ينهى عن شيء ثمّ أمر به، و هو لا يعلم.
فحفظ منسوخه و لم يحفظ النّاسخ، و لو علم أنّه منسوخ لرفضه، و لو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه.
و آخر رابع لم يكذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، مبغض للكذب خوفا من اللّه، و تعظيما لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، لم ينسه [١] بل حفظ ما سمع على وجهه، فجاء به كما سمع، لم يزد فيه و لم ينقص منه، و علم النّاسخ من المنسوخ، فعمل بالنّاسخ و رفض المنسوخ.» [٢].
إلى آخر كلامه سلام اللّه عليه. نقلناه إلى هنا لما فيه من فوائد و أبعاد و معاني للمجتمع الذي كان في زمن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و بعد زمانه.
و لا يسعنا هنا التعرّض بالتفصيل لإيراد القرائن و الدلائل المثبتة لظهور
[١] لم يسه، خ. ل.
[٢] أصول الكافي ١: ٥٠/ ١، باب اختلاف الحديث.