معارج الوصول إلى معرفة آل الرسول و البتول - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ٦٨ - فصوص من حكمه
و ممّا يؤثر من حلمه (رض) روي أنّه كان جالسا يوما على باب داره، فأتاه رجل، و جعل يشتمه، و هو يسمع و لا يلتفت إليه، إذ جاءه فارس فسلّم عليه و قبّل يده و وضع بين يديه كيسا فيه أربعة آلاف درهم و قال له: يا ابن رسول اللّه لم يحضرني غير هذا، و لو كنت أقدر على روحي ما أمسكتها عنك.
فأخذه الحسن (رض) و دفعه إلى الرجل و قال له: «يا هذا اقض بهذا حاجتك و أعذرنا بوقوفك علينا فإنّه قليل، و لو كان أكثر من ذلك ما منعته عنك».
فزعق الرجل زعقة و خرّ مغشيّا عليه فلمّا أفاق قال: لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه، أتيتك و هجوتك و شتمتك و تجود عليّ بأربعة آلاف، ما أنت إلّا معدن النبوّة و منبع الحلم [١].
و شتمه رجل آخر فلمّا فرغ قال له: «إنّي لا أمحو عنك شيئا ولكن موعدك اللّه تعالى، فإن كنت صادقا فجزاك اللّه بصدقك، و إن كنت كاذبا فاللّه تعالى أشد نقمة» [٢].
[فصوص من حكمه]
و من كلامه (رض) في جواب كتاب كتبه إليه الحسن البصري (ره) يسأله فيه عن رأيه فيما اختلف فيه الناس من القضاء و القدر! فكتب إليه:
«أمّا بعد فاسمع ما أفسّره لك في القدر فإنّه ممّا افضي إلينا أهل البيت:
إنّه من لم يؤمن بالقدر خيره و شرّه فقد كفر.
و من حمل المعاصي على اللّه فقد فجر.
[١]- لم أجد الحديث في مصدر آخر مع بعض الفحص.
[٢]- مقتل الحسين للخوارزمي: ١/ ١٣١، طبقات ابن سعد: ح ٢٢٧ من ترجمة الحسين (عليه السلام) و بتفصيل، بحار الأنوار: ٤٣/ ٣٥٢ قال عن بعض كتب المناقب المعتبرة، و الصواعق المحرقة: ص ١٣٩ في الباب العاشر في الفصل (٣)، و الذي شتمه هو مروان بن الحكم.