معارج الوصول إلى معرفة آل الرسول و البتول - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ١٤٣ - و من كلامه رضى اللّه عنه
و دخل جعفر بن محمّد على المنصور و كان الذباب قد وقع عليه، فذبّه عنه فعاد، فذبّه حتّى أضجره، فقال له: يا [أبا] عبد اللّه لم خلق الذباب؟! فقال: «ليذلّ به الجبابرة» [١].
و قال (رض): «لا يتم المعروف إلّا بثلاثة، تعجيله و تصغيره و ستره» [٢].
و روى أنّ سفيان الثوري (ره) دخل عليه/ ٣٦/ يوما فرأى عليه جبّة خزّ و كساء خزّ، فجعل ينظر إليه تعجّبا فقال له: «يا ثوري ما لك تنظر إلينا، لعلّك تعجب ممّا ترى؟»، فقال: يا ابن رسول اللّه ليس هذا من لباسك و لا لباس آبائك! فقال: «يا ثوري كان ذلك زمان إقتار و افتقار، و كانوا يعملون على قدر إقتاره و افتقاره، (و كان ذلك زمانا مقترا و كانوا يعملون على قدر إقتاره)، و هذا زمان قد أسبل كلّ شيء عزاليه»، ثمّ حسر عن ردن جبته فاذا تحتها جبة صوف بيضاء يقصر الذيل عن الذيل و الردن عن الردن، فقال: «يا ثوري لبست هذا للّه و هذا لكم، فما كان للّه أخفيناه و ما كان لكم أبديناه» [٣].
[١]- حلية الأولياء: ٣/ ١٩٨، كشف الغمّة: ٢/ ٣٧٠، مطالب السؤول: ص ٢٨٦، تذكرة الخواص: ص ٣٤٣، مناقب ال أبي طالب: ٤/ ٢٧٢، تهذيب الكمال: ٥/ ٩٢- ٩٣ كلاهما عن الحلية و هكذا في سير أعلام النبلاء: ٦/ ٢٦٤ و في ص ٢٦٦ قال: و من بليغ قول جعفر و ذكر له بخل المنصور فقال: «الحمد للّه الذي حرمه من دنياه ما بذل لأجله دينه»، و في نثر الدر للآبي: ١/ ٣٥٢: و قيل له: إنّ أبا جعفر المنصور لايلبس منذ صارت إليه الخلافة إلّا الخشن .. بخلا و جمعا فقال: «الحمد للّه الذي حرمه من دنياه ما ترك له دينه».
[٢]- حلية الأولياء: ٣/ ١٩٨، كشف الغمّة: ٢/ ٣٦٩ و ٤١٣، نثر الدر: ١/ ٣٥٥، و نحوه في تحف العقول: ص ٣٢٣، و مثله مرسلا في فقه الرضا: ص ٣٧٤، و تهذيب الكمال: ٥/ ٩١ عن الحلية و سير أعلام النبلاء: ٦/ ٢٦٣، مطالب السؤول: ص ٢٨٥.
[٣]- حلية الأولياء: ٣/ ١٩٣، كشف الغمّة: ٢/ ٣٦٩، دون ما وضعناه بين القوسين، تهذيب الكمال: ٥/ ٨٦ عن الحلية و هكذا سير أعلام النبلاء: ٦/ ٢٦١، مطالب السؤول: ٢٨٥.