معارج الوصول إلى معرفة آل الرسول و البتول - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ٤٧ - و من بعض كلامه و حكمه و مواعظه (رض)
٥- و قال (عليه السلام): «ما جمعت فوق قوتك فأنت خازن لغيرك، الويل كلّ الويل لمن ترك عياله بخير و قدم على اللّه بشرّ» [١].
٦- و قال «رض»: «يا عجبا لرجل مسلم يجيئه أخوه المسلم في حاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا، فلو كان لا يرجو ثوابا و لا يخشى عقابا لكان ينبغي أن يسارع إلى مكارم الأخلاق».
فقال له رجل: أسمعت هذا من رسول اللّه (ص)؟.
قال: «نعم و ما هو خير منه لمّا أتى بسبايا طيّء إلى رسول اللّه (ص) قامت جارية فقالت: يا محمّد إن رأيت أن تخلّي عنّي و لا تشمت بي أحياء العرب، فإنّي بنت سيد قومه، و إنّ أبي كان يحمي الذمار، و يفك العاني، و يشبع الجائع، و يطعم الطعام، و يفشي السّلام، و لم يردّ طالب حاجة قطّ، أنا ابنة حاتم الطائي.
فقال رسول اللّه (ص): هذه صفة المسلمين حقّا، لو كان أبوك حيّا [٢] لترحّمنا عليه، خلّوا عنها فإنّ أباها كان يحبّ مكارم الأخلاق» [٣].
[١]- نهج البلاغة رقم (١٩٢): «يا ابن آدم ما كسبت فوق قوتك فأنت فيه خازن لغيرك»، المئة المختارة: رقم (١)، أنساب الأشراف: ص ١١٥ ترجمة أمير المؤمنين.
و الشطر الأوّل منه رواه الصدوق في الخصال ١٦: ٥٨، و الرضي في خصائص الأئمّة ١١٢:
١١٦، و الفتال في روضة الواعظين ٢/ ٣٧٣: ١٣٦٣.
و أمّا الشطر الثاني: «الويل .. بشر» فرواه القضاعي في مسند الشهاب ١/ ٢٠٧- ٢٠٨:
٣١٤، و جعله من حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و هكذا في غير واحد من المصادر.
[٢]- في ن: «حقا».
[٣]- و نحوه في دلائل النبوّة للبيهقي: ٥/ ٣٤١ و عنه ابن عساكر في تاريخه: ١١/ ٣٥٩، و رواه ابن عساكر أيضا في تاريخه بسند آخر: ٣٦/ ٤٤٥ و ٦٩/ ٢٠٢ و ٢٠٣ و في هذه المصادر:
«لو كان أبوك مسلما لترحمنا»، و في بعضها: «مؤمنا»، و في بعضها: «إسلاميا»، و رواه المتقي في كنز العمّال ٣/ ٦٦٤: ٨٣٩٩ عن البيهقي و ابن النجار.