معارج الوصول إلى معرفة آل الرسول و البتول - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ٤٤ - وصف ضرار عليّا
و كان و اللّه كأحدنا يدنينا [١] إذا أتيناه، و يجيبنا إذا سألناه، [و يأتينا إذا دعوناه].
و كان مع تقرّبه إلينا و قربه منّا لا نكلّمه هيبة له، [و لا نبتدئه عظمة]، فإن تبسّم فعن مثل اللؤلؤ المنظّم.
يعظّم أهل الدين، و يحبّ المساكين.
لا يطمع القويّ في باطله، و لا ييأس الضعيف من عدله.
فأشهد باللّه لقد رأيته في بعض مواقفه، و قد أرخى الليل سدوله، و غارت نجومه، يتململ في محرابه، قابضا على لحيته، يتململ تململ السليم، و يبكي بكاء الحزين، فكأنّي أسمعه الآن و هو يقول: «ربّنا ربّنا» يتضرّع إليه [٢] ثمّ يقول للدنيا:
«أنّى تشوفت لي، أنّى تعرضت لي، هيهات هيهات، غرّي غيري قد بتتّك ثلاثا، لا رجعة لي فيك، فعمرك قصير، و عيشك حقير، و خطرك كثير، آه آه، من قلّة الزاد، و بعد السفر، و وحشة الطريق».
فوكفت دموع معاوية على لحيته فما يملكها و جعلها ينشفها بكمّه [٣] و يقول:
صدقت و اللّه هكذا كان أبو حسن رحمه اللّه.
[١]- في النظم ص ١٣٥: «يبتدئنا» و هو أنسب للسياق.
[٢]- في نظم درر السمطين: «و هو يقول: يا دنيا يا دنيا ألي تعرضت ..».
[٣]- ابن آكلة الأكباد هو أبعد من أن يتعاطف للحقّ، فإمّا أنّه تظاهر بذلك للتغلّب على الموقف أو أنّ هذا القسم من الخبر من صياغة أبواق بني أميّة.
و انظر لتخريج الحديث حلية الأولياء: ١/ ٨٤، الاستيعاب: ٣/ ١١٠٧، بهجة المجالس:
٢/ ٥٠١، نهج البلاغة باب القصار برقم: (٧٧)، و مقتل أمير المؤمنين لابن أبي الدنيا ٩٩:
٩٣، الأمالي الخميسية: ١/ ١٤٢، مناقب أمير المؤمنين للكوفي: ١/ ٦٨٦: ٥٥٢، نهج البلاغة رقم: (٧٧) من قصار الحكم، خصائص الأئمّة للرضي: ٧٠- ٧١، تاريخ دمشق: ٢٤/ ٤٠١- ٤٠٢ ترجمة ضرار بسندين، التبصرة لابن الجوزي: ص ٤٤٤، الجليس الصالح-