معارج الوصول إلى معرفة آل الرسول و البتول - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ٩٥ - كلامه
و روي أنّ غلاما له جنى جناية توجب العقاب عليه، فأمر أن يضرب، فقال له: يا مولاي وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ قال: «خلّوا سبيله»، قال يا مولاي وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ، قال: «قد عفوت عنك»، قال: يا مولاي وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قال: «أنت حرّ لوجه اللّه/ ٢٤/ و لك ضعف ما كنت أعطيك» [١].
و روى أنس (رض) قال: كنت عند الحسين بن عليّ (رضما) فدخلت عليه جارية بيدها طاقة ريحان فحيّته بها فقال لها: «أنت حرّة لوجه اللّه»، فقلت له:
جاءتك هذه بطاقة ريحان لا خطر لها فأعتقتها! فقال: «فقال كذا أدّبنا اللّه تعالى فقال: وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها [٢] فكان أحسن منها عتقها» [٣].
و خطب (رض) فقال: «إنّ الحلم زينة، و الوفاء مروءة، و الصلة نعمة، و الاستكبار صلف، و العجلة سفه، و السفه ضعف، و الغلوّ ورطة، و مجالسة الدناة شرّ، و مجالسة أهل الفسق ريبة» [٤].
- و هذا الحديث لا يمكن حمله على ظاهره لو صحّ سنده لأنّهما ممّن أذهب اللّه عنهما الرجس و طهّرهم تطهيرا، بل لا بدّ من حمله إمّا على تصنع الاختلاف و التظاهر به من باب تعليم الآخرين و تأديبهم و له نظائر في القرآن و الأخبار، أو على اشتباه الراوي.
[١]- و مثله في كشف الغمّة: ٢/ ٢٤٣- ٢٤٤، و نحوه في الفصول المهمّة: ٢/ ٧٦٩، نثر الدر: ١/ ٣٣٦، و روي نحو هذا لعليّ بن الحسين (عليهما السلام).
[٢]- ٨٦/ النساء/ ٤.
[٣]- نحوه في نثر الدر: ١/ ٣٣٥، كشف الغمّة: ٢/ ٢٤٣، و الفصول المهمّة: ٢/ ٧٦٨، و نسبه ابن شهر آشوب في المناقب: ٤/ ٢١ إلى الحسن (عليه السلام).
[٤]- و مثله في نزهة الناظر للحلواني: ص ٨١، و انظر نثر الدر للآبي: ١/ ٣٣٤، كشف الغمّة: ٢/ ٢٤٢ و فيه «أهل الدناءة»، و الفصول المهمّة: ٢/ ٧٧١ و فيه: «و الاستكثار صلف».
و رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق: ١٣/ ٢٥٩ ح ٢٨٢ من ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام) قال:-