مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٦ - ٥- باب ما جرى بينه
يرحلون برحلك و يسيرون بسيرك، فالأمر في ذلك إليك و قد تقدّمنا إليه بطاعتك فاستخر اللّه حتّى توافي امير المؤمنين، فما احد من إخوانه و ولده و أهل بيته و خاصّته ألطف منه منزلة و لا احمد له اثرة و لا هو لهم انظر و لا عليهم أشفق و بهم أبرّ و إليهم أسكن منه إليك و السّلام عليك و رحمة اللّه و بركاته، و كتب ابراهيم بن العبّاس في شهر جمادي الآخر من سنة ثلاث و اربعين و مائتين.
فلمّا وصل الكتاب الى ابي الحسن (عليه السلام) تجهّز للرحيل و خرج معه يحيى بن هرثمة حتّى وصل الى سرّ من رأى، فلمّا وصل إليها تقدّم المتوكّل بأن يحجب عنه في يومه فنزل في خان يعرف بخان الصّعاليك و اقام فيه يومه ثمّ تقدّم المتوكّل بافراد دار له فانتقل إليها. (١)
٥- روى الطبرسي عن ابن جمهور قال: حدّثني سعيد بن عيسى قال: رفع زيد ابن موسى إلى عمر بن الفرج مرارا يسأله أن يقدّمه على ابن أخيه و يقول: إنّه حدث و أنا عمّ أبيه فقال عمر ذلك لأبي الحسن (عليه السلام) فقال: افعل واحدة اقعدني غدا قبله، ثمّ انظر فلمّا كان من الغد أحضر عمر أبا الحسن (عليه السلام) فجلس في صدر المجلس.
ثمّ أذن لزيد بن موسى فدخل فجلس بين يدي أبي الحسن (عليه السلام) فلمّا كان يوم الخميس أذن لزيد بن موسى قبله فجلس في صدر المجلس ثمّ أذن لأبي الحسن (عليه السلام) فدخل فلمّا رآه زيد قام من مجلسه و أقعده في مجلسه و جلس بين يديه.
قال أيضا: أشخص أبا الحسن المتوكّل من المدينة إلى سرّ من رأى و كان السبب في ذلك أنّ عبد اللّه بن محمّد كان والي المدينة سعى به إليه فكتب المتوكّل إليه كتابا يدعو به فيه إلى حضور العسكر على جميل من القول.
فلمّا وصل الكتاب إليه تجهّز للرحيل و خرج مع يحيى بن هرثمة حتّى وصل إلى سرّ من رأى، فلمّا وصل إليها تقدّم المتوكّل أن يحتجب عنه في منزله فنزل في خان يعرف
(١) الارشاد: ٣١٣ و روضة الواعظين: ٢١٠.