مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٩٩ - ١١- باب ذكر اللّه تعالى
٨٤- عنه قال الصادق (عليه السلام) من كان ذاكرا للّه على الحقيقة فهو مطيع و من كان غافلا عنه فهو عاص و الطاعة علامة الهداية و المعصية علامة الضلالة و أصلهما من الذكر و الغفلة فاجعل قلبك قبلة و لسانك لا تحركه إلا بإشارة القلب و موافقة العقل.
و رضى الإيمان فإن اللّه عالم بسرك و جهرك و كن كالنازع روحه أو كالواقف في العرض الأكبر غير شاغل نفسك عما عناك مما كلفك به ربك في أمره و نهيه و وعده و وعيده و لا تشغلها بدون ما كلفك.
و اغسل قلبك بماء الحزن و اجعل ذكر اللّه من أجل ذكره لك فإنه ذكرك و هو غني عنك فذكره لك أجل و أشهى و أتم من ذكرك له و أسبق و معرفتك بذكره لك يورثك الخضوع و الاستحياء و الانكسار و يتولد من ذلك رؤية كرمه و فضله السابق و يصغر عند ذلك طاعاتك و إن كثرت في جنب مننه فتخلص لوجهه و رؤيتك ذكرك له تورثك الرياء و العجب و السفه و الغلظة في خلقه و استكثار الطاعة و نسيان فضله و كرمه و ما تزداد بذلك من اللّه إلا بعدا و لا تستجلب به على مضي الأيام إلا وحشة.
و الذكر ذكران ذكر خالص يوافقه القلب و ذكر صارف ينفي ذكر غيره كما قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إني لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك فرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لم يجعل لذكره للّه عز و جل مقدارا عند علمه بحقيقة سابقة ذكر اللّه عز و جل له من قبل ذكره له فمن دونه أولى فمن أراد أن يذكر اللّه تعالى فليعلم أنه ما لم يذكر اللّه العبد بالتوفيق لذكره لا يقدر العبد على ذكره.
٨٥- عنه عن صفوان عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله اذكروا اللّه ذكرا كثيرا قال إذا ذكر العبد ربه في اليوم مائة مرة كان ذلك