مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٠٨ - ١- باب بدء البيت و الحرم
يشهد بالخفر و الجحود و الكفر و هو الحجة البالغة من اللّه عليهم يوم القيامة يجيء و له لسان ناطق و عينان في صورته الأولى.
يعرفه الخلق و لا ينكرونه يشهد لمن وافاه و جدد العهد و الميثاق عنده بحفظ الميثاق و العهد و أداء الأمانة و يشهد على كل من أنكر و جحد و نسي الميثاق بالكفر و الإنكار و أما علة ما أخرجه اللّه من الجنة فهل تدري ما كان الحجر قال قلت لا قال كان ملكا عظيما من عظماء الملائكة عند اللّه تعالى فلما أخذ اللّه من الملائكة الميثاق كان أول من آمن به و أقر ذلك الملك.
فاتخذه اللّه أمينا على جميع خلقه فألقمه الميثاق و أودعه عنده و استعبد الخلق أن يجددوا عنده في كل سنة الإقرار بالميثاق و العهد الذي أخذ اللّه به عليهم ثم جعله اللّه مع آدم في الجنة يذكره الميثاق و يجدد عنده الإقرار في كل سنة فلما عصى آدم فأخرج من الجنة أنساه اللّه العهد و الميثاق الذي أخذ اللّه عليه و على ولده لمحمد و وصيه و جعله باهتا حيرانا.
فلما تاب على آدم حول ذلك الملك في صورة درة بيضاء فرماه من الجنة إلى آدم و هو بأرض الهند فلما رآه أنس إليه و هو لا يعرفه بأكثر من أنه جوهرة فأنطقها اللّه عز و جل فقال يا آدم أ تعرفني قال لا قال أجل استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر ربك و تحول إلى الصورة التي كان بها في الجنة مع آدم.
فقال لآدم أين العهد و الميثاق فوثب إليه آدم و ذكر الميثاق و بكى و خضع له و قبله و جدد الإقرار بالعهد و الميثاق ثم حوله اللّه تعالى إلى جوهر الحجر درة بيضاء صافية تضيء فحمله آدم على عاتقه إجلالا له و تعظيما فكان إذا أعيا حمله عنه جبرئيل حتى وافى به مكة فما زال يأنس به