مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٦٠ - ٥- باب جوده و زهده و عبادته
٣٢- عنه عن طاوس الفقيه رأيته يطوف من العشاء الى سحر و يتعبّد فلمّا لم ير أحدا رمق السّماء بطرفه و قال: الهى غارت نجوم سماواتك و هجعت عيون أنامك و أبوابك مفتحات للسائلين جئتك لتغفر لى و ترحمنى و ترينى وجوه جدّى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فى عرصات القيمة، ثم بكى و قال و عزّتك و جلالك ما أردت بمعصيتى مخالفتك و ما عصيتك إذ عصيتك و أنابك شاكّ و لا بنكالك جاهل و لا لعقوبتك متعرّض و لكن سولت لى نفسى و أعاننى على ذلك سترك المرخى به علىّ.
فانا الآن من عذابك من يستنقذنى و بحبل من أعتصم ان قطعت حبلك عنّى فوا سوأتاه غدا من الوقوف بين يديك اذا قيل للمخفّين جوزوا و للمثقلين حطّوا مع المخفين اجوز أو مع المثقلين أحطّ و يلى كلّما طال عمرى كثرت خطاياى و لم أتب أ ما آن لى أن استحى من ربّى ثمّ بكى ثم أنشأ يقول:
أ تحرقني بالنار يا غاية المنى * * * فاين رجائى ثم أين محبّتى
اتيت بأعمال قباح رديّة * * * و ما فى الورى خلق جنى كجنايتى
ثم بكى و قال سبحانك تغصى كأنّك لا ترى و تحلم كأنّك لم تعصى تتودد الى خلقك بحسن الصنيع كأنّ بك الحاجة إليهم و أنت يا سيّدى الغنىّ عنهم ثم خر إلى الأرض ساجدا فدنوت منه و شلت رأسه و وضعته على ركبتى و بكيت حتى جرت دموعى على خدّه، فاستوى جالسا و قال من ذا الّذى اشغلنى عن ذكر ربّى فقلت أنا طاوس يا ابن رسول اللّه ما هذا الجزع و الفزع و نحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا و نحن عاصون جافون ابوك الحسين بن على و امك فاطمة الزهراء وجدك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
قال: و التفت الىّ و قال هيهات هيهات يا طاوس دع عنّى حديث أبى و أمّى و جدّى خلق اللّه الجنّة لمن أطاعه و أحسن و لو كان حبشيا و خلق النار لمن عصا و لو كان ولدا قرشيا أ ما سمعت قوله تعالى: «فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ»